شهدت الاسواق المالية العالمية تحولا لافتا في حركة عوائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات حيث سجل الفارق بين العائد الالماني ونظيره الامريكي تراجعا ملموسا ليصل الى ادنى مستوياته خلال شهر واحد. وكشفت بيانات التداول ان هذا الانكماش جاء نتيجة ضغوط متباينة اثرت على مسار السندات في كلا الجانبين وسط حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين تجاه التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتداعياتها المباشرة على اسعار الطاقة.
واظهرت المؤشرات ارتفاعا في عوائد السندات الالمانية التي تعد المرجع الاساسي لمنطقة اليورو لتصل الى مستويات قياسية جديدة لم تشهدها منذ فترة طويلة. واضاف محللون ان هذا الصعود يعكس مخاوف الاسواق من ان يؤدي تصاعد التوترات الاقليمية الى موجة تضخمية جديدة تفرض على البنك المركزي الاوروبي تبني سياسات نقدية اكثر تشددا خلال الاجتماعات القادمة.
وبينت التقديرات الحالية ان الاسواق تضع احتمالات مرتفعة جدا تتجاوز تسعين بالمائة لقيام المركزي الاوروبي برفع اسعار الفائدة في سبتمبر المقبل. وشدد مراقبون على ان هذه الخطوة تاتي في اطار سعي البنك للسيطرة على التضخم المتنامي الناتج عن اضطرابات امدادات النفط والغاز التي قد تضغط بدورها على معدلات النمو الاقتصادي في القارة العجوز على المدى البعيد.
تحولات السياسة النقدية وتأثير التضخم
واكدت البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة تباطؤا في معدلات تضخم اسعار المستهلكين والمنتجين مما ادى الى تراجع رهانات المتداولين على قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة بشكل حاد. واوضح الخبراء ان استقرار عوائد سندات الخزانة الامريكية جاء ليحد من الفجوة مع العوائد الاوروبية في وقت تترقب فيه الاسواق اي اشارات جديدة من صناع السياسة النقدية.
وكشفت ارقام التعاملات ان الفارق بين السندات الالمانية والامريكية انكمش ليصل الى مائة واربع واربعين نقطة اساس. واضاف المتعاملون ان هذا المستوى يعد الادنى منذ مطلع يونيو الماضي مقارنة بمستويات اعلى سجلت في فترات سابقة عندما كانت التوقعات تميل لصالح تشديد نقدي اكثر سرعة من قبل البنك المركزي الامريكي.
وخلصت التحليلات الى ان المشهد المالي الحالي يعكس حالة من التوازن الهش بين المخاوف من الركود وتوقعات التضخم. وشدد خبراء الاقتصاد على ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد وجهة رؤوس الاموال العالمية خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشان امدادات الطاقة والقرارات المرتقبة للبنوك المركزية الكبرى.
