شهد مخيم النصيرات وسط قطاع غزة فصلا دمويا جديدا بعدما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية مجموعة من الشبان اثناء استعدادهم للمشاركة في مراسم تشييع طاهر عبد الواحد، وهو شقيق قيادي بارز في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي. اسفر الهجوم المباغت عن مقتل سبعة اشخاص على الاقل في مشهد يعكس حالة التوتر الميداني المستمر في القطاع.
واوضحت مصادر ميدانية ان القتيل كان قد تعرض لهجوم مماثل بطائرة مسيرة اثناء توجهه لاداء صلاة الجمعة، حيث اصيب بجروح خطيرة ادت الى وفاته لاحقا. وبينت المصادر ان هذا الاستهداف لم يكن عشوائيا، بل جاء في سياق محاولات متكررة من الجيش الاسرائيلي لاستدراج القيادي في سرايا القدس الذي نجا من عدة محاولات اغتيال سابقة خلال الحرب.
واكدت التقارير ان القيادي المطلوب لم يحضر الجنازة، الا ان القوات الاسرائيلية استهدفت المقربين منه الذين كانوا يتواجدون في محيط المكان. واضافت المصادر ان العملية كانت تهدف الى الانتقام بعد فشل مخطط استدراجه، مما ادى الى وقوع اصابات عديدة بين المشيعين الذين كانوا يتوافدون للمشاركة في التشييع.
استراتيجية الاستدراج والملاحقة
وبينت التحليلات الميدانية ان القيادي المستهدف يمثل هدفا دائما للعمليات الاسرائيلية، حيث تعرض لمحاولات تصفية متكررة منذ بداية الحرب، بما في ذلك قصف بناية سكنية في مخيم النصيرات ومحاولة استهدافه عبر تقنيات تكنولوجية متطورة. واوضحت المصادر ان الجيش الاسرائيلي يسعى باستمرار لتقليص دائرة حركة القيادي عبر ملاحقة دائرته الضيقة.
واشار مصدر مطلع الى ان الاستهداف جرى على بعد امتار قليلة من مكان الجنازة، مما كاد يتسبب في كارثة انسانية اكبر لو وصلت المجموعات المستهدفة الى قلب التجمع. وشدد المصدر على ان توقيت العملية كان محسوبا بدقة لايقاع اكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين والمرافقين.
وكشفت مصادر عسكرية اسرائيلية بدورها ان الغارة جاءت في اطار استهداف ما وصفته بخلية تابعة لحركة الجهاد الاسلامي. واظهرت الحصيلة النهائية للجمعة مقتل اربعة عشر فلسطينيا في سلسلة غارات متفرقة شملت مناطق مختلفة من قطاع غزة.
توسيع العمليات العسكرية والنزوح
واظهرت التطورات الميدانية استمرار العمليات العسكرية يوم السبت، حيث سجل مقتل ثلاثة فلسطينيين في حي الزيتون اثناء محاولتهم الوصول الى منازلهم لجلب بعض المقتنيات. واضافت التقارير ان القصف المدفعي والتوغلات العسكرية توسعت لتشمل مناطق شرقي دير البلح، حيث تم دفع السكان للنزوح مجددا تحت تهديد الطائرات المسيرة.
وبينت العمليات الاخيرة ان الجيش الاسرائيلي يعمل على توسيع ما يعرف بـ الخط الاصفر، وهو خط انسحاب كان قد حدد سابقا ضمن اتفاقيات وقف اطلاق النار. واكد سكان محليون ان القوات الاسرائيلية بدات عمليات نسف واسعة في المناطق الشرقية لخانيونس وشمالها، مما يعمق الازمة الانسانية للنازحين في تلك المناطق.
واختتمت المشاهد الميدانية باوامر اخلاء جديدة اصدرها الجيش الاسرائيلي لسكان مخيمات النزوح في حي الزيتون، مما يشير الى نية توسيع العمليات العسكرية في المنطقة. واكدت المصادر ان الوضع الانساني يزداد تعقيدا مع استمرار القصف والتوغلات التي لا تتوقف في مختلف انحاء القطاع.
