يواجه قطاع الطيران الاوروبي تحديات وجودية متزايدة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط التي القت بظلالها الثقيلة على اسعار الوقود العالمي. واظهرت مؤشرات السوق ان العديد من شركات الطيران التي تعاني من ضعف في ميزانياتها العمومية باتت اقرب من اي وقت مضى نحو خيارات صعبة تتراوح بين اعادة الهيكلة الجذرية او الاندماج القسري او حتى خطر الافلاس. وكشفت التحليلات الاخيرة ان شركات كبرى في القارة العجوز بدات تبحث بجدية عن مخرج من هذه الازمة التي تهدد استمرارية اعمالها بعد ان تلاشت هوامش الربح الضيقة التي كانت تعتمد عليها.
موجة استحواذات تلوح في الافق
واضاف خبراء ماليون ان شركة ايزي جيت البريطانية تقترب من اتمام صفقة استحواذ تقودها جهات امريكية وهو ما قد يحولها الى شركة خاصة بتقييم منخفض مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات. وبينت التقارير ان شركات اخرى مثل اير بالتيك تسعى بشكل حثيث لتامين تمويل عاجل لتجنب التخلف عن سداد التزاماتها المالية بينما تعكف شركة نورس اتلانتيك النرويجية على مراجعة استراتيجية شاملة لاعمالها. واكدت مؤسسات استشارية دولية انها تتلقى حاليا طلبات متزايدة لتقديم عروض اعادة هيكلة لشركات طيران اوروبية كبرى تعاني من ضغوط السيولة.
توقعات متشائمة لمستقبل قطاع الطيران
واوضح محللون ان قطاع الطيران العالمي خفض توقعاته للارباح بشكل حاد نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب المسارات الجوية الحيوية. واشار خبراء في قطاع النقل الجوي الى ان الدورة الاقتصادية للقطاع قد انتهت قبل ان تبدا فعليا في ظل عجز الشركات عن تغطية نفقاتها التشغيلية المتزايدة. وشدد المراقبون على ان موسم الصيف الحالي يعد حاسما لاختبار قدرة الشركات الاصغر على البقاء حيث ان اي تراجع في حركة السفر قد يؤدي الى نتائج كارثية تعجل بانهيار الميزانيات الهشة مع حلول فصل الشتاء المقبل.
استراتيجيات الحذر في مواجهة التقلبات
وبينت شركة ايرباص من جانبها تراجع الطلب على الطائرات الجديدة نتيجة حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق العالمية. واكد مستشارون ماليون ان معظم الشركات تتبنى الان نهجا شديد الحذر في التوسع لتقليل المخاطر مع استثناءات محدودة لشركات استطاعت الحفاظ على مرونة في نموذج اعمالها. واوضح مسؤولون تنفيذيون ان الصراع المستمر تسبب في قفزات حادة في تكاليف الوقود التي تشكل ثلث نفقات التشغيل مما دفع الشركات الكبرى لاستغلال تعثر منافسيها لاقتناص الفرص وتعزيز حصصهم السوقية في ظل واقع اقتصادي يفرض منطق البقاء للاقوى.
