سادت حالة من القلق في الاوساط المصرية عقب رصد انحسار ملحوظ في مياه نهر النيل داخل الاراضي السودانية وهو ما اعتبره خبراء نتيجة مباشرة لتحكم الجانب الاثيوبي في تدفقات المياه عبر سد النهضة. وتأتي هذه التطورات في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات الملء والتشغيل بما يضمن الحقوق المائية التاريخية لدولتي المصب مصر والسودان.
واشار خبراء مياه الى ان هذا الانخفاض المؤقت في منسوب النيل الازرق يعكس بوضوح التأثيرات الهيدرولوجية التي احدثها السد الاثيوبي على مجرى النهر. واكدت السلطات السودانية في وقت سابق ان التغيرات في مستويات المياه باتت ظاهرة ملموسة تتطلب تنسيقا عاجلا بين الاطراف المعنية لتفادي اي اضرار قد تلحق بالقطاعات الزراعية او التجمعات السكانية القريبة من ضفاف النهر.
وبين مراقبون ان المشاهد المتداولة للانحسار المائي اثارت مخاوف واسعة في مصر من احتمالية تأثر حصتها السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب. واوضح وزير ري اسبق ان الدولة المصرية تتابع الموقف بدقة ولديها استراتيجيات مسبقة للتعامل مع مثل هذه التحديات عبر الاعتماد على المخزون الاستراتيجي في بحيرة ناصر.
تداعيات انحسار النيل ومخاطر غياب التنسيق
وشدد خبراء الموارد المائية على ان انخفاض الامطار على الهضبة الاثيوبية هذا العام قد يفاقم من ازمة تدفقات الروافد الاساسية لنهر النيل. واضافوا ان المؤشرات العلمية تشير الى احتمالية تراجع الايراد السنوي للنهر مما يضع ضغوطا اضافية على الادارة المائية المصرية التي تعتمد على السد العالي كصمام امان لمواجهة فترات الجفاف.
واكد وزير ري اسبق ان ما يحدث في السودان يمثل جرس انذار بضرورة العودة الى طاولة المفاوضات للوصول الى اتفاق قانوني يضمن تبادل البيانات الفنية. واوضح ان استمرار اثيوبيا في سياستها الحالية دون تنسيق مسبق سيزيد من تعقيد العلاقات الاقليمية ويجعل من ازمة سد النهضة قضية امن قومي لا تقبل التأجيل.
واضاف ان مصر تواصل تأكيدها على ان مياه النيل هي شريان الحياة الوحيد للمصريين. وشدد على ان الخطاب الرسمي المصري يضع هذا الملف على رأس اولويات التحركات الدبلوماسية مع الشركاء الدوليين لضمان عدم المساس بالحقوق المائية وتجنب اي سيناريوهات تؤثر على استقرار دول المصب.
استراتيجية مصر للتعامل مع نقص المياه
وبينت التحليلات الفنية ان الدولة المصرية تمتلك بنكا مائيا يتمثل في بحيرة ناصر والذي يتم السحب منه في اوقات انخفاض الايراد السنوي. واكد الخبراء ان هذا المخزون كفيل بتلبية الاحتياجات الاساسية للبلاد خلال فترة ملء السد الاثيوبي وتوليد الكهرباء مع استمرار المساعي السياسية للوصول الى تسوية عادلة.
واوضح المختصون ان المجتمع الدولي اصبح اكثر ادراكا لخطورة الازمة وتداعياتها على استقرار المنطقة. واكدوا ان الضغوط الدبلوماسية المستمرة تهدف الى دفع اديس ابابا نحو الانصياع للمطالب العادلة التي تضمن تشغيل السد بما لا يضر بمصالح دولتي المصب.
واضاف ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا للجهود المصرية لضمان حماية الامن المائي. وشدد على ان مصر لن تتوانى عن الدفاع عن حقوقها التاريخية في مياه النيل عبر كافة القنوات المتاحة لضمان مستقبل الاجيال القادمة في ظل التغيرات المناخية والسياسات المائية الاقليمية.
