شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال تداولات اليوم الاربعاء وذلك بعد سلسلة من المكاسب القوية التي حققها المعدن النفيس في الجلسة السابقة. وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع اسعار النفط الخام التي اثارت مخاوف جديدة حول عودة الضغوط التضخمية الى الاسواق العالمية. واكد المحللون ان بقاء اسعار الفائدة الامريكية عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة يضع ضغوطا سلبية مستمرة على الذهب الذي يفتقر الى العائد الاستثماري المباشر.

وهبطت اسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى نصف بالمئة لتصل الى مستويات 2356 دولار للاوقية بينما سجلت العقود الاجلة للمعدن الاصفر تراجعا مماثلا. واوضحت البيانات ان حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين في ظل التطورات الجيوسياسية الاخيرة التي اثرت بشكل مباشر على تكاليف الطاقة. واضاف المراقبون ان التقلبات الحالية تعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق المالية في ظل ترقب بيانات اقتصادية جديدة.

وكشفت التحليلات ان الذهب كان قد قفز في وقت سابق بعد صدور بيانات امريكية اشارت الى تباطؤ طفيف في تضخم اسعار المستهلكين خلال الشهر الماضي. وبينت الارقام ان التراجع في اسعار الطاقة كان المحرك الاساسي لهذا الهدوء المؤقت في مؤشرات الاسعار. واكد الخبراء ان السوق يحاول الان استيعاب التداعيات الناتجة عن فرض قيود جديدة على حركة الملاحة النفطية وهو ما يغذي المخاوف من ارتفاع تكاليف الانتاج مجددا.

تأثير اسعار الطاقة على مستقبل الفائدة

واضاف المحللون ان ارتفاع اسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي يقلص من فرص خفض اسعار الفائدة الامريكية في المدى القريب. وشدد الخبراء على ان البنوك المركزية لا تزال بحاجة الى قراءات اكثر استدامة لتضخم الاسعار قبل اتخاذ قرار بتغيير مسار السياسة النقدية. واشاروا الى ان الذهب يفقد بريقه كأداة تحوط تقليدية عندما تصبح بيئة اسعار الفائدة المرتفعة هي السائدة.

وبينت مؤشرات السوق ان المستثمرين يترقبون الان صدور بيانات مؤشر اسعار المنتجين التي ستحدد بشكل كبير اتجاهات التضخم القادمة. واكدت التوقعات ان احتمالات رفع الفائدة في الاجتماعات القادمة للبنك المركزي الامريكي لا تزال حاضرة وبقوة في حسابات المتداولين. واوضحت البيانات ان التحول في استراتيجيات الاستثمار يعتمد بشكل كلي على ما ستؤول اليه نتائج التضخم في الشهور المقبلة.

وكشفت حركة المعادن الاخرى عن تباين واضح في الاداء حيث سجلت الفضة تراجعا طفيفا بينما شهد البلاتين والبلاديوم ارتفاعات محدودة. واكد المتابعون ان هذه المعادن تتاثر ايضا بتقلبات الدولار الامريكي وتطورات الطلب الصناعي العالمي. واضافوا ان التركيز ينصب حاليا على كيفية تعامل الاقتصاد الامريكي مع الضغوط التضخمية المستمرة في ظل الظروف السياسية الدولية الراهنة.