اسدلت المحكمة الدستورية في الجزائر الستار على ملف الانتخابات التشريعية، حيث اعلنت اليوم النتائج النهائية والرسمية التي رسمت ملامح الغرفة السفلى للبرلمان الجديد. واكدت النتائج المحينة حفاظ جبهة التحرير الوطني على صدارتها، بينما شهدت بورصة المقاعد تعديلات طفيفة لم تغير من التوازنات السياسية العامة التي افرزتها صناديق الاقتراع. وبينت رئيسة المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي ان هذه الارقام جاءت بعد عملية تدقيق دقيقة في محاضر الفرز وتصحيح لبعض التجاوزات المسجلة.

تفاصيل توزيع المقاعد والمشهد البرلماني

واوضحت البيانات الرسمية ان جبهة التحرير الوطني استقرت في المركز الاول بـ91 مقعدا، متبوعة بالتجمع الوطني الديمقراطي بـ74 مقعدا، فيما حلت جبهة المستقبل ثالثة بـ56 مقعدا. واضافت النتائج ان كتلة المستقلين تراجعت الى 33 مقعدا، بينما حقق حزب صوت الشعب تقدما بوصوله الى 16 مقعدا، في حين عجزت بعض الاحزاب التاريخية مثل جبهة القوى الاشتراكية عن بلوغ النصاب القانوني لتشكيل كتلة برلمانية. وشدد التقرير على ان البرلمان الجديد سيعرف حضورا لافتا للكفاءات العلمية، حيث يحمل نحو 76 بالمئة من النواب شهادات جامعية، مع تسجيل نسبة هامة للشباب دون سن الاربعين.

قرارات الالغاء وتصحيح التجاوزات الانتخابية

وكشفت رئيسة المحكمة الدستورية عن اتخاذ قرارات حازمة بإلغاء آلاف الاصوات في عدة ولايات، منها العاصمة والبويرة ووهران والجلفة، وذلك نتيجة رصد خروقات مؤثرة في مكاتب التصويت. واكدت الهيئة ان هذه الخطوة جاءت لضمان نزاهة العملية الانتخابية وتصحيح مسار المحاضر الانتخابية التي تضمنت تجاوزات في بعض البلديات والمراكز الانتخابية. واضافت ان القرارات شملت قوائم تابعة لاحزاب وازنة، مما يعكس حرص المحكمة على تطبيق القانون بصرامة.

مؤشرات المشاركة وتوجهات المرحلة القادمة

واظهرت الارقام النهائية ان نسبة المشاركة بلغت 21.24 بالمئة داخل البلاد، مع تسجيل عدد كبير من الاوراق الملغاة التي تجاوزت 920 الف ورقة. وبينت المعطيات ان الخريطة النيابية الجديدة تكرس الولاء للتوجهات الرئاسية، مما يفتح الباب امام رئيس الدولة لتعيين وزير اول لقيادة الجهاز التنفيذي وفق احكام الدستور. وشددت المحكمة على ان التفاصيل الكاملة للنتائج ستنشر في الجريدة الرسمية، مع تبليغ النسخ النهائية للهيئات المعنية لتباشر مهامها في تشكيل الهياكل البرلمانية.