كشفت نقابة المهندسين الاردنيين عن تحركات استراتيجية مكثفة تهدف الى صياغة استراتيجية وطنية شاملة للسكك الحديدية في المملكة، وذلك خلال جلسة تخصصية رفيعة المستوى ناقشت تحويل مشاريع النقل الى ركيزة اساسية لإعادة هندسة الاقتصاد الوطني. واكد المشاركون ان هذا التوجه ياتي في اطار رؤية التحديث الاقتصادي التي تضع قطاع النقل والخدمات اللوجستية في مقدمة اولويات التنمية الوطنية، معتبرين ان السكك الحديدية لم تعد مجرد وسيلة نقل تقليدية بل شريان حيوي لتعزيز كفاءة سلاسل التوريد وربط مراكز الانتاج بالمنافذ التصديرية. واضاف الخبراء ان الموقع الجغرافي الفريد للاردن يمنحه ميزة تنافسية كبرى، مما يتطلب استثمارا ذكيا في البنية التحتية لتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي اقليمي يربط المنطقة بريا وجويا.

مشاريع السكك الحديدية كرافعة للنمو الاقتصادي

وبين وزير النقل ان الحكومة تولي اهتماما بالغا لمشروع السكة الحديدية الرابط بين ميناء العقبة ومناطق التعدين، والذي يمثل اللبنة الاولى لشبكة وطنية اوسع تهدف الى ربط المحافظات ببعضها وفتح آفاق الربط السككي مع الدول المجاورة. واشار الوزير الى ان الشراكة الاستراتيجية في هذا المشروع تعكس جدية الدولة في تنفيذ مشاريع نوعية قادرة على تقليل كلف النقل ورفع التنافسية الاقتصادية للمملكة في الاسواق العالمية. واكد رئيس لجنة الخدمات العامة والنقل النيابية ان تطوير هذا القطاع يتطلب تكاتفا بين القطاعين العام والخاص، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة لضمان تنفيذ المشروع وفق اعلى المعايير الهندسية والحضارية.

توصيات لتعزيز القدرات الوطنية في قطاع النقل

واوضح نائب نقيب المهندسين ان ابرز مخرجات الجلسة تمثلت في الدعوة لإنشاء مرصد وطني لهندسة النقل والسكك الحديدية، وتطوير برامج اكاديمية متخصصة لتأهيل المهندسين الاردنيين للمشاركة الفاعلة في هذه المشاريع الضخمة. واضاف ان التوصيات شددت على ضرورة مأسسة دور نقابة المهندسين كبيت خبرة وطني يتولى مراجعة الدراسات الهندسية وضمان جودة التنفيذ والتشغيل وفق احدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وبين المختصون ان النجاح في هذا المشروع يعتمد بشكل اساسي على تحديث التشريعات الناظمة وربط السكك الحديدية بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية، مما يضمن تدفق البضائع بسلاسة وتوزيع عوائد التنمية الاقتصادية على كافة محافظات المملكة.