سجل الدولار الاميركي تراجعا ملموسا في تعاملات اليوم بعد صدور بيانات اقتصادية اظهرت تباطؤ وتيرة التضخم في الولايات المتحدة بشكل فاق توقعات المحللين. هذا التطور دفع المستثمرين الى اعادة تقييم رهاناتهم حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي النقدية مما قلل من احتمالات المضي قدما في رفع اسعار الفائدة خلال الفترة القريبة المقبلة.
واظهرت المؤشرات السوقية انخفاض مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الخضراء مقابل ست عملات رئيسية الى مستوى 100.81 نقطة. واكد خبراء ماليون ان هذا التراجع يعكس حالة من الارتياح في الاسواق بعد ان سجل التضخم السنوي انخفاضا الى 3.5 في المائة وهو ما اعطى مساحة اكبر لصناع القرار في البنك المركزي لتعديل مسارهم.
واضاف محللون ان تراجع عوائد سندات الخزانة الاميركية لاجل عامين عزز من هذه التوجهات الجديدة. وبينت المعطيات ان الاسواق باتت تسعر احتمالات ضئيلة جدا لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل مما دفع العملات الرئيسية الاخرى مثل الين واليورو والجنيه الاسترليني الى تحقيق مكاسب طفيفة امام الدولار.
تداعيات التضخم على تحركات العملات
واشار استراتيجيون في بنوك دولية الى ان المفاجأة في بيانات التضخم قد تحد من زخم الدولار على المدى القريب. واوضحوا ان غياب محفزات جديدة يدفع المستثمرين للترقب مع استمرار حالة الحذر في ظل التقلبات المستمرة في اسعار الطاقة التي قد تعيد الضغوط التضخمية الى الواجهة مرة اخرى.
وذكرت تقارير اقتصادية ان التوقعات تشير الى استقرار الفائدة دون تغيير في اجتماع يوليو الحالي. واكدت البيانات ان احتمالات الرفع تراجعت الى مستويات منخفضة جدا وفقا لعقود الاجل مما يعكس تغيرا جذريا في نظرة الاسواق لتوجهات السياسة النقدية الاميركية.
وشدد خبراء على ان المسار لم يحسم بعد بشكل نهائي. واوضحوا ان الاسواق بانتظار بيانات مؤشر اسعار المنتجين للحصول على رؤية اكثر شمولية حول استدامة انخفاض التضخم بعيدا عن التذبذبات الشهرية التي قد تتأثر بقطاع الطاقة.
الضغوط الجيوسياسية وتأثيرها على الاسواق
وكشفت التطورات في اسواق الطاقة عن وجود مخاوف متبقية رغم التفاؤل الاقتصادي. واوضحت ان التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز وتصاعد المواجهة مع ايران قد تؤدي الى ارتفاع اسعار النفط مما يفرض ضغوطا جديدة على الاقتصاد العالمي.
وبينت التحليلات ان رئيس الاحتياطي الفيدرالي لا يزال متمسكا بنبرة حازمة تجاه التضخم. واكد ان البنك المركزي لن يتسامح مع بقاء الاسعار عند مستويات مرتفعة متعهدا بالقيام بكافة الخطوات اللازمة لضمان استقرار الاسعار مهما كانت الضغوط السياسية المحيطة.
واختتم اقتصاديون حديثهم بالاشارة الى ان قراءة واحدة اقل من المتوقع لا تعني بالضرورة انتهاء دورة رفع الفائدة. واكدوا ان المرحلة القادمة ستشهد ترقبا شديدا لكل التقارير الاقتصادية الصادرة لضمان عدم حدوث انتكاسات جديدة في مسار التضخم.
