الإخوة والأخوات أعضاء حزب نماء المحترمين،
اطلعت باهتمام على رسالة عطوفة الأمين العام، وكذلك على رسالة الدكتور حيدر المجالي، وأرى أن ما يمر به الحزب يستوجب منا جميعاً التوقف والتفكير بهدوء ومسؤولية، بعيداً عن الاصطفافات الشخصية أو تبادل الاتهامات.
لقد انضممنا إلى حزب نماء إيماناً بمشروع وطني وبرنامجي، وليس دفاعاً عن أشخاص أو مواقع. ومن الطبيعي أن تظهر داخل أي حزب اختلافات في الرأي وملاحظات على الإدارة والأداء، ولا ينبغي اعتبار هذه الاختلافات تهديداً للحزب، ما دامت تُطرح بمسؤولية وتهدف إلى الإصلاح.
وفي الوقت نفسه، فإن حرية النقد لا تبرر الإساءة أو التشهير أو المساس بسمعة الحزب وأعضائه، مثلما أن المحافظة على الانضباط الحزبي لا ينبغي أن تؤدي إلى تقييد الرأي أو إقصاء المخالفين. والمطلوب هو تحقيق التوازن بين حق العضو في التعبير والنقد، وواجبه في احترام النظام الأساسي ومؤسسات الحزب.
إن تطبيق النظام الأساسي يجب أن يكون على الجميع دون استثناء، وأن يتم من خلال إجراءات عادلة وشفافة تضمن حق الاستماع والدفاع والتظلم، مع تجنب إصدار الأحكام المسبقة قبل أن تنظر الجهات المختصة في الوقائع وتستمع إلى جميع الأطراف.
كما أرى أن دعوتنا للأعضاء إلى حصر خلافاتهم داخل الحزب يجب أن تقابلها مبادرة واضحة من القيادة لفتح قنوات داخلية فاعلة وآمنة للحوار، يستطيع الأعضاء من خلالها التعبير عن ملاحظاتهم ومخاوفهم، والثقة بأن آراءهم ستُسمع وتُناقش بجدية واحترام.
إن الوقوف مع الحزب ومؤسساته هو الموقف الذي يجمعنا، أما الاصطفاف مع طرف ضد طرف فلن يساعد على معالجة الخلاف، وقد يؤدي إلى تعميق الانقسام. فالحزب أكبر من أي شخص أو موقع، والقيادة والأعضاء شركاء في مسؤولية حمايته وتطويره.
وعليه، أقترح الدعوة إلى لقاء حواري داخلي عاجل، تديره لجنة توافقية تحظى بثقة الأطراف، تُعرض فيه القضايا الخلافية بصورة واضحة ومهنية، ويُمنح الجميع حق التعبير، على أن ينتهي اللقاء بتوصيات عملية تعالج أسباب الخلاف، وتعيد الثقة بين القيادة والأعضاء، وتحفظ وحدة الحزب وهيبته.
إن قوة حزب نماء لا تُقاس بغياب الاختلاف، وإنما بقدرته على إدارته ديمقراطياً ومؤسسياً. كما أن المحافظة على سمعة الحزب لا تتحقق بالصمت عن الأخطاء، ولا بنشر الخلافات أو التجريح، بل بالاعتراف بأي قصور، وتصويبه، واحترام النظام، وضمان العدالة للجميع.
لقد بذل أعضاء الحزب وقتاً وجهداً كبيرين في خدمة هذا المشروع، ولا يجوز أن تضيع هذه الجهود بسبب خلافات يمكن احتواؤها بالحكمة والحوار وحسن النية. ولذلك أدعو الجميع، قيادةً وأعضاءً، إلى التهدئة، ووقف التصعيد الإعلامي، والعودة إلى الحوار المسؤول، وتغليب مصلحة الحزب والوطن على أي اعتبارات شخصية.
موقفنا يجب أن يكون واضحاً: مع الحزب لا مع الأشخاص، ومع الإصلاح لا مع الانقسام، ومع النظام والعدالة والحوار، لا مع الإساءة أو الإقصاء.
حفظكم الله، ووفقنا جميعاً لما فيه خير الوطن وحزب نماء.
المهندس نبيل إبراهيم حداد