اتخذت الحكومة البلجيكية خطوة سياسية واقتصادية لافتة عبر اقرارها حظرا رسميا على استيراد كافة السلع القادمة من المستوطنات الاسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا القرار في توقيت دقيق خلال الاجتماع الاخير للحكومة قبل العطلة الصيفية، لتلتحق بروكسل بذلك بقائمة متنامية من الدول الاوروبية التي اتخذت اجراءات مماثلة، مثل ايرلندا وهولندا والنرويج واسبانيا، في ظل غياب موقف موحد للاتحاد الاوروبي ككتلة واحدة تجاه هذا الملف الشائك.

واوضحت التقارير المتابعة ان القرار جاء نتاج مشاورات مكثفة استمرت لاشهر طويلة داخل الائتلاف الحاكم في بلجيكا، حيث يعكس توجه البلاد نحو تفعيل ضغوط اقتصادية ضد الانشطة الاستيطانية. وبينت المصادر ان اليات التنفيذ وتفاصيل التشريع لا تزال قيد الاعداد الفني، الا ان المبدأ بات راسخا بمنع دخول هذه المنتجات الى الاسواق البلجيكية بشكل نهائي.

وكشفت التحركات الاخيرة ان هذا التوجه البلجيكي ياتي بالتزامن مع نقاشات محتدمة داخل اروقة الاتحاد الاوروبي، حيث بحث وزراء الخارجية خيارات متعددة تتراوح بين الحظر الشامل او فرض تعريفات جمركية خاصة، الا ان الانقسام لا يزال سيد الموقف بين الدول الاعضاء مما دفع بلجيكا للتحرك بشكل منفرد.

ترحيب دولي بموقف بلجيكا من المستوطنات

واكدت الخارجية المصرية في بيان رسمي ترحيبها الكبير بهذه الخطوة البلجيكية، واصفة اياها بانها انتصار لقيم العدالة الدولية وتطبيق عملي لمبادئ القانون التي تجرم الاستيطان. وشددت القاهرة على ان هذه الخطوة تنسجم تماما مع قرارات مجلس الامن، خاصة القرار رقم 2334 الذي يطالب بوقف الانشطة الاستيطانية فورا لضمان فرص السلام.

واضاف البيان المصري دعوة صريحة لبقية دول الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي للاقتداء بالنموذج البلجيكي، واتخاذ تدابير قانونية مشابهة لمحاصرة اقتصاد المستوطنات. وبينت مصر ان تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط مرهون بإنهاء الاحتلال بشكل كامل وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو.

واختتمت المواقف الدولية بالتأكيد على ان هذه الاجراءات تمثل رسالة سياسية قوية تهدف الى حماية حل الدولتين من التآكل بفعل التوسع الاستيطاني، مشيرة الى ان الضغوط التجارية تعد من الادوات الفعالة التي يمتلكها المجتمع الدولي للدفع نحو حل عادل ومنصف للقضية الفلسطينية.