تتجه الانظار في الجزائر نحو قصر المرادية لرصد ملامح الحكومة المقبلة في ظل مشهد سياسي يغلب عليه طابع الترقب بعد تثبيت المحكمة الدستورية لنتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة. واظهرت النتائج الرسمية هيمنة واضحة لاحزاب الغالبية الرئاسية على مقاعد المجلس الشعبي الوطني مما يمنحها اريحية في تمرير القوانين خلال العهدة البرلمانية القادمة. وكشفت المعطيات الميدانية عن تحديات سياسية بارزة فرضتها نسبة المشاركة التي سجلت ادنى مستوياتها في تاريخ البلاد.

واضافت القوى السياسية المعارضة ان انخفاض نسبة الاقتراع يعكس حالة من الفتور الشعبي تجاه المسارات الانتخابية الحالية. وبينت الاحزاب في بياناتها ان العزوف الانتخابي يمثل رسالة واضحة تستوجب مراجعة جذرية للادوات الديمقراطية. واكدت هذه الاطراف ان استعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة تتطلب اصلاحات هيكلية تضمن تكافؤ الفرص وتكرس الشفافية المطلقة في كل الاستحقاقات المقبلة.

تداعيات ازمة الثقة على المشهد السياسي

وشدد التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية على ان غياب الضمانات الحقيقية للتداول السلمي للسلطة يدفع نحو استمرار مقاطعة الناخبين للعمليات الانتخابية. واشار الحزب الى ان الانظار تتجه الان نحو الانتخابات البلدية القادمة باعتبارها اختبارا جديدا للقدرة على استقطاب الجماهير. واوضح ان العمل الميداني والانفتاح على الكفاءات الشابة يظلان السبيل الوحيد لبناء قواعد شعبية قوية بعيدا عن الانماط التقليدية.

واكدت جبهة العدالة والتنمية ان النتائج المعلنة تعمق الهوة بين الشارع والطبقة السياسية الحاكمة. وبين الحزب ان الحاجة اصبحت ملحة لاصلاح المنظومة الانتخابية بشكل يضمن حماية الارادة الشعبية من اي تشكيك. واضاف ان الشفافية في اعلان النتائج التفصيلية بمكاتب التصويت تعد مطلبا اساسيا لتعزيز الرقابة المجتمعية واعادة الاعتبار للعملية الديمقراطية برمتها.

سيناريوهات التشكيل الحكومي المرتقب

وكشفت التحليلات السياسية ان رئيس الجمهورية يمتلك الصلاحيات الكاملة لهندسة الجهاز التنفيذي القادم وفقا للمتغيرات الدستورية. واوضح المراقبون ان الاعراف السياسية تفرض اعادة النظر في التشكيلة الحكومية لتكون منسجمة مع الخارطة البرلمانية الجديدة. واشاروا الى ان خيار الابقاء على الوزير الاول سيفي غريب يظل واردا لضمان استقرار العمل الحكومي في مرحلة دقيقة.

واضاف الخبراء ان ملف الدخول الاجتماعي القادم في سبتمبر يفرض تحديات لوجستية قد تدفع نحو التمديد المؤقت للطاقم الحالي. وبينوا ان الرئيس قد يلجأ ايضا الى تعديل حكومي جزئي يطال القطاعات التي تحتاج الى ضخ دماء جديدة لتحريك عجلة التنمية. واكدوا ان الايام القليلة القادمة ستكشف عن التوجهات النهائية التي ستعتمدها الرئاسة لادارة المرحلة القادمة وضمان استمرارية المرفق العام.