تجددت حالة الجدل في الاوساط الليبية عقب التصريحات اللافتة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ووزير داخليته عماد الطرابلسي حول اسباب الانهيار المفاجئ في شبكة الكهرباء. كشف الدبيبة خلال اجتماع حكومي عن استيائه من الاداء العام لقطاع الطاقة متهما جهات داخلية بالتقصير والفساد في ادارة هذا الملف الحيوي الذي يمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر.

واضاف الدبيبة في سياق حديثه ان هناك اخفاقات واضحة في بعض المؤسسات الرقابية والخدمية مما يستدعي اجراء تغييرات جذرية في الهياكل الادارية لضمان عدم تكرار مثل هذه الازمات. واكد ان الحكومة لن تتهاون مع اي تقصير يؤدي الى تراجع الخدمات الاساسية وخصوصا الطاقة التي تعد عصب الحياة في البلاد.

وبين وزير الداخلية عماد الطرابلسي جانبا اخر من الازمة مشيرا الى وجود عمليات تهريب للوقود تشارك فيها جهات عسكرية وامنية نافذة. واوضح ان هذه الممارسات تجري علنا وتؤثر بشكل مباشر على توفر الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد مما يضع الدولة في موقف حرج امام عجزها عن ضبط هذه الجهات.

تداعيات الازمة وموقف الشركة العامة للكهرباء

واكدت الشركة العامة للكهرباء في بيان رسمي لها ان الانقطاعات الاخيرة تعود الى عوامل فنية وامنية معقدة تزامنت مع نقص حاد في امدادات الغاز والوقود. واوضحت الشركة انها سعت طوال الفترة الماضية الى تجنب اثارة القلق بين المواطنين الا ان الظروف الميدانية والاشتباكات المسلحة في بعض المناطق جعلت استمرار الخدمة امرا بالغ الصعوبة.

واشار مراقبون ومتابعون للشأن الليبي الى ان هناك وثائق متداولة تشير الى تحذيرات مسبقة ارسلها مدير الشركة العامة للكهرباء الى السلطات العليا منذ اشهر. وبينت هذه التقارير ان فقدان جزء كبير من القدرة الانتاجية كان نتيجة مباشرة للاحداث الامنية وتضرر المحطات ونقص الوقود مما يعزز فرضية ان الازمة تراكمية وليست وليدة اللحظة.

واضافت المصادر ان هناك انتقادات واسعة وجهت للحكومة حول محاولة تصوير ادارة الشركة ككبش فداء للازمة الحالية. وشدد خبراء على ان الاستقرار الذي شهدته الشبكة خلال السنوات الماضية يتناقض مع الاتهامات الحالية بالفشل الاداري مما يطرح تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الهجوم المفاجئ على قيادات الشركة.

واقع الخدمة الكهربائية في ظل الحرارة المرتفعة

وكشفت فرق الصيانة التابعة للشركة العامة للكهرباء عن جهود مضنية تبذل حاليا لاعادة التيار للمناطق المتضررة رغم التحديات الكبيرة. واوضحت ان ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة يضغطان بشكل كبير على خطوط الجهد المنخفض مما يتطلب صيانة مستمرة وطوارئ على مدار الساعة.

واكد الفنيون الميدانيون ان العمل يجري في ظروف قاسية تحت اشعة الشمس لضمان استعادة الشبكة لتوازنها. واضافت الشركة انها مستمرة في التنسيق مع كافة الجهات المعنية لتجاوز هذه المحنة وتوفير الامدادات اللازمة لتشغيل المحطات وتخفيف المعاناة عن المواطنين في مختلف المدن الليبية.

وبينت التقارير الاخيرة ان الحكومة مطالبة الان بتقديم حلول جذرية بدلا من الاكتفاء بتوجيه الاتهامات. واكد المتابعون ان الحل يكمن في تأمين المنشآت الحيوية وضمان تدفق الوقود بعيدا عن التجاذبات السياسية والامنية لضمان استقرار الشبكة وتجنب الانهيارات المتكررة.