استيقظت العاصمة الجزائرية على وقع فاجعة مؤلمة بعد اندلاع حريق ضخم في دار لرعاية الاطفال تسبب في سقوط عدد من الضحايا بين وفيات واصابات متفاوتة الخطورة. وكشفت مصالح الحماية المدنية ان الحريق المروع الذي نشب في الساعات الاولى من فجر اليوم استهدف مؤسسة الطفولة المسعفة ببلدية المحمدية مخلفا وفاة 11 شخصا على الاقل واصابة 19 اخرين. واكدت الجهات المختصة ان فرق الانقاذ والاطفاء سارعت للوصول الى مكان الحادث فور تلقي البلاغات للسيطرة على النيران ومنع انتشارها في ارجاء المبنى.
واضافت المصادر ان عمليات الاخماد استمرت لساعات وسط استنفار كامل للطواقم الطبية وسيارات الاسعاف التي عملت على نقل المصابين الى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم. وبينت المؤشرات الاولية ان الحصيلة تبقى مرشحة للارتفاع نظرا لحالة بعض المصابين الذين تم ادخالهم الى وحدات العناية المركزة في مستشفيات العاصمة. وشددت السلطات على ان الاولوية القصوى حاليا هي تقديم الرعاية الطبية الفائقة للناجين من هذا الحادث الماساوي.
تحركات رسمية لاحتواء تداعيات الحريق
وبين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حجم الحزن الذي خيم على البلاد عقب تلقيه خبر الفاجعة معربا عن خالص تعازيه لعائلات الضحايا ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين. واوضح ان الدولة تتابع عن كثب التحقيقات الجارية لمعرفة الاسباب الحقيقية التي ادت الى نشوب هذا الحريق المفاجئ في المؤسسة. واشار الى ان الجهات المعنية ستعمل على تقييم اجراءات السلامة في جميع مراكز الرعاية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث الاليمة مستقبلا.
واكد رئيس الوزراء خلال زيارته الميدانية للمستشفيات التي تستقبل المصابين حرص الحكومة على تسخير كافة الامكانيات الطبية لضمان توفير افضل سبل العلاج والرعاية. واضاف ان الدولة لن تدخر جهدا في دعم المتضررين وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم للاطفال والناجين من الحريق. وكشفت التقارير الميدانية ان حالة من الصدمة تسود محيط المؤسسة في وقت تواصل فيه فرق التحقيق فحص الموقع للوقوف على التفاصيل التقنية للحادث.
سياق مناخي صعب وحرائق متكررة
وذكرت تقارير الحماية المدنية ان هذا الحادث ياتي في وقت تشهد فيه البلاد موجة حر استثنائية اثرت على العديد من المناطق الشمالية وادت الى اندلاع حرائق في الغابات والمناطق المحيطة. واظهرت البيانات ان فرق الاطفاء تعمل على مدار الساعة لاخماد المئات من الحرائق المسجلة خلال الايام الاخيرة باستخدام امكانيات تقنية وبشرية كبيرة. واوضحت ان التغيرات المناخية والجفاف تشكل تحديا كبيرا للسلطات التي تحاول السيطرة على الوضع ومنع امتداد النيران الى المناطق السكنية.
واكدت السلطات ان عمليات الاجلاء الاحترازية لا تزال مستمرة في الولايات الاكثر تضررا لضمان سلامة المواطنين في ظل الظروف الجوية القاسية. واضافت ان التنسيق بين مختلف القطاعات الامنية والمدنية يهدف الى تعزيز قدرات التدخل السريع لمواجهة اي طارئ قد تشهده البلاد خلال هذه الفترة. وبينت ان التحقيقات ستطال كل مسببات الحرائق لضمان محاسبة المقصرين وحماية الارواح والممتلكات من اي تهديد محتمل.
