في شباط 2025 وجد الأردن نفسه أمام واحد من أكثر المواقف حساسية منذ سنوات، مقترحات دولية طُرحت بشأن مستقبل قطاع غزة لامست فكرة التهجير أو إعادة التوطين على نطاق واسع. بالنسبة لعمّان هذا ليس نقاشاً سياسياً عابراً، بل خط أحمر يمس جوهر استقرار المملكة الديموغرافي والأمني منذ عقود.

وسط هذا المشهد كان لقاء الملك عبدالله الثاني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض محطة لافتة. جملة واحدة اختصرت الموقف حين قال جلالته إن مصلحة الأردن واستقراره، وحماية الأردن والأردنيين بالنسبة له فوق كل اعتبار. لم تكن مجاملة دبلوماسية، بل تلخيصاً لفلسفة حكم تضع الداخل الأردني قبل أي حسابات خارجية.

الرفض لم يتوقف عند حدود التصريح، ففي تصريحات لاحقة شدد الملك على أن موقف الأردن من التهجير في غزة والضفة ثابت، وأنه يمثل الموقف العربي الموحد لا موقفاً أردنياً منفرداً. الأولوية كما قالها بوضوح هي إعادة إعمار غزة دون تهجير أهلها، مع التعامل الجاد مع الأزمة الإنسانية هناك.

وفي موازاة الموقف السياسي الحازم جاءت خطوة عملية تمثلت باستعداد الأردن لاستقبال نحو 2000 طفل مصاب من غزة لتلقي العلاج. رسالة بسيطة لكنها واضحة، فالمملكة تقدّم المساعدة الإنسانية دون أن تساوم على ثوابتها.

ما يميز مقاربة الملك هنا هو التوازن بين التمسك بالمبدأ والحفاظ على متانة العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن. لم يدخل في مواجهة علنية، بل اعتمد دبلوماسية هادئة استندت إلى خطة عربية مصرية لإعادة الإعمار، مع تأكيد أن أي حل يجب أن يراعي مصالح كل الأطراف وبخاصة الشعب الأردني.