​لم أحِد يوماً عن الالتزام بمنهج الوضوح والموضوعية فيما أطرح من معالجات وانتقادات سواء للسياسات أو الممارسات، ومن تقديم الحلول والرؤى التي أعتقد نجاعتها كأوّل شروط العمل الصادق من أجل الصالح العام.

وحين تكون الطريق بيّنة، والغايات إصلاحية نابعة من قناعة راسخة بضرورة البناء والتطوير، تغدو الكتابة وإشاعة الوعي أداة للبناء لا للإعاقة، ومنبراً للإصلاح لا للهدم، ومنبعاً للنور لا لإثارة الجدل.

​لقد آليتُ على نفسي أن أترفع دائماً عن أسلوب الذم والقدح، لا للأشخاص ولا للهيئات والمؤسسات. فالنقد الحقيقي والمسؤول لا يقوم على الإساءة، ولا يُبنَى على أنقاض الآخرين، بل يتأسّس على الكلمة الطيبة والموضوعية، والفكرة الصحيحة، والرؤية العميقة الشاملة التي تضع الصالح العام فوق كل اعتبار.

​إنّ ما أحمل من رسالة، وأسعى جاهداً إلى إيصالها تتمثل في نشر المعرفة المعمقة بشؤون الحماية الاجتماعية، وترسيخ الثقافة الحقوقية العمالية والتأمينية لدى كل عامل ومواطن؛ وهو مسارٌ أثمر حتى اليوم عن تقديم أكثر من ( 1840 ) مقالاً تأمينياً رئيساً متخصصاً، تناولت مختلف قضايا الضمان والحماية الاجتماعية والحقوق العمالية بالشرح والتحليل والتوعية. فالوعي بالحقوق والواجبات هو الحصن الأول الذي يحمي الإنسان العامل وأسرته، ويعزز استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي، ويصون كرامتهم الإنسانية.

​أما الغاية الكبرى والهدف الأسمى الذي أصبو إليه، فهو الوصول إلى نظام تأميني عادل، شامل، فاعل، ومستدام؛ نظامٍ يتجاوز حدود الجيل الحاضر ليمتد بمظلته الحمائية وعدالته إلى كل الأجيال القادمة.

إنّ استدامة نظامنا التأميني العام بما يوفره من مظلة حماية اجتماعية وارفة، يعدّ أمانة وطنية ومسؤولية إنسانية وأخلاقية تتطلب منا جميعاً الحرص واليقظة والعمل الدؤوب، والنظرة الحصيفة التي توازن بين الحقوق فيما بين الجيل الحالي والأجيال القادمة.

​ستبقى هذه طريقي بإذن الله، ناشراً للمعرفةٌ، موضّحاً للحقوق، مصححّاً للسياسات، ناصحاً أميناً للجميع من أجل الصالح العام، والوصول إلى نظام حمايةٍ مستدام ينعم في ظله جميع العمال من أردنيين وغير أردنيين ويبقى ذخراً للأجيال.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي