بقلم المحامية هنزاد التل ،،،،

أسدل مهرجان جرش للثقافة والفنون الستار على فعاليات دورته لهذا العام، بعد أيام حافلة بالفن والإبداع والثقافة، ليؤكد مرة أخرى أنه ليس مجرد مهرجان فني، بل مشروع ثقافي وطني يحمل رسالة الأردن إلى العالم، ويعكس صورته المشرقة كواحة للأمن والاستقرار والإبداع.
وشهدت مسارح مدينة جرش الأثرية حضورًا جماهيريًا واسعًا، حيث توافد آلاف الزوار من مختلف محافظات المملكة، إلى جانب ضيوف من الدول العربية وأبناء فلسطين، وخاصة فلسطينيي الداخل، الذين حرصوا على المشاركة في هذا الحدث الثقافي، مؤكدين أن الفن والثقافة يظلان جسرًا يجمع الشعوب ويعزز الروابط الإنسانية.
ولم تقتصر نجاحات المهرجان على الحفلات الغنائية والأمسيات الشعرية والعروض التراثية، بل انعكست أيضًا على الحركة السياحية والاقتصادية، إذ شهدت محافظة جرش نشاطًا ملحوظًا في الأسواق والمطاعم والمنشآت السياحية، في مشهد يؤكد أن الثقافة أصبحت رافدًا مهمًا للتنمية ودعم الاقتصاد المحلي.
لقد أثبت مهرجان جرش، على امتداد دوراته، قدرته على مواكبة التطور مع الحفاظ على هويته الثقافية، فكان منصة للفنانين والمبدعين، وملتقى للمثقفين، ونافذة يطل منها الأردن على العالم برسالة عنوانها التسامح، والانفتاح، والإبداع.
ومع إسدال الستار على هذه الدورة، تبقى الصور التي رسمها الجمهور على المدرجات، والتصفيق الذي ملأ المسارح، والنجاحات التنظيمية التي رافقت الفعاليات، شاهدًا على أن مهرجان جرش سيظل علامة مضيئة في المشهد الثقافي العربي، وموعدًا سنويًا ينتظره عشاق الفن والثقافة.

لقد انتهت فعاليات المهرجان، لكن رسالته باقية؛ فالثقافة لا تنتهي بانتهاء العروض، بل تستمر أثرًا في الوجدان، وجسرًا للتواصل بين الشعوب، ودليلًا على أن الأردن سيبقى حاضنًا للإبداع، ومنارةً للثقافة العربية.