بقلم: م. نبيل إبراهيم حداد
مستشار في الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع
التعديل الوزاري المرتقب، وما يتضمنه من وجود ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، يمكن النظر إليه من زاوية مختلفة عن النقاش التقليدي حول الأسماء والمناصب.
السؤال في رأيي ليس: لماذا نحتاج إلى ثلاثة نواب لرئيس الوزراء؟ بل السؤال الأهم هو:
كيف يمكن الاستفادة من وجود ثلاثة نواب لتحسين أسلوب إدارة الحكومة وتحويلها إلى منظومة تنفيذ أكثر كفاءة ووضوحاً ومساءلة؟
من خلال خبرتي في الإدارة وإدارة المشاريع، أعتقد أنه يمكن النظر إلى الحكومة، مع مراعاة طبيعتها الدستورية والسياسية، باعتبارها منظومة كبيرة تضم عدداً من القطاعات والبرامج والمشاريع التي يجب أن تعمل جميعاً نحو أهداف وطنية مشتركة.
وفي المشاريع الكبرى لا يكفي وجود مدير واحد يتابع عشرات التخصصات بصورة مباشرة، بل يتم عادة تقسيم العمل إلى مسارات عمل (Workstreams) أو مجموعات مترابطة، ويحدد مسؤول لكل مجموعة، بينما تبقى القيادة العليا مسؤولة عن الاتجاه الاستراتيجي والنتائج النهائية.
ومن هذا المنطلق، يمكن تحويل وجود ثلاثة نواب لرئيس الوزراء إلى نظام إداري وتنفيذي متكامل، يقوم على تقسيم مجلس الوزراء إلى ثلاثة محاور رئيسية، يقود كل محور نائب لرئيس الوزراء.
لكن كلمة "يقود" لا تعني أن نائب الرئيس يصبح رئيساً على الوزراء أو بديلاً عنهم.
بل يكون دوره الأساسي الميسّر والمنسق (Facilitator) الذي يساعد وزارات مجموعته على تحقيق أهدافها، ويزيل العوائق المشتركة بينها، ويعالج نقاط التعارض والتداخل، ويضمن أن تعمل الوزارات باتجاه الأهداف الحكومية نفسها.
أولاً: رئيس الوزراء – القيادة التنفيذية والاستراتيجية للحكومة
في هذا النموذج يبقى رئيس الوزراء المسؤول الأول عن الحكومة وبرنامجها وأولوياتها الوطنية.
وتتركز مسؤولياته في:
وضع التوجهات والأولويات الاستراتيجية.
اعتماد الأهداف الوطنية الرئيسية.
اتخاذ القرارات التي تتجاوز صلاحيات القطاعات الثلاثة.
حل التعارضات الرئيسية بين المحاور.
متابعة أداء نواب رئيس الوزراء.
مراجعة الأداء العام للحكومة.
ومساءلة القيادات التنفيذية عن النتائج.
أما المتابعة اليومية التفصيلية لعشرات الوزارات والبرامج، فيمكن تنظيمها من خلال نواب رئيس الوزراء الثلاثة.
وبذلك يستطيع رئيس الوزراء التركيز بصورة أكبر على القيادة الاستراتيجية (Strategic Leadership) بدلاً من استهلاك معظم وقته في التفاصيل التشغيلية اليومية.
المحور الأول: الاقتصاد والتنمية والاستثمار
يرأس هذا المحور نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.
ويمكن أن يضم، بحسب الهيكل الحكومي المعتمد، الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة المباشرة بالاقتصاد والتنمية، ومنها على سبيل المثال:
المالية.
الصناعة والتجارة.
الاستثمار.
التخطيط والتعاون الدولي.
العمل.
الطاقة والثروة المعدنية.
النقل.
السياحة.
الزراعة.
الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال.
وأي مؤسسات اقتصادية أو تنموية أخرى تتقاطع أعمالها مع هذا المحور.
نطاق العمل (Scope of Work) للمحور الاقتصادي
يجب ألا يكون هدف هذا المحور عقد الاجتماعات أو تبادل المراسلات، بل تحقيق نتائج اقتصادية محددة وقابلة للقياس.
ويشمل نطاق العمل (Scope of Work) لهذا المحور:
تحقيق أهداف النمو الاقتصادي.
زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية.
خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة.
زيادة الصادرات وتحسين تنافسية الاقتصاد.
متابعة المشاريع الاستثمارية والاستراتيجية.
إزالة المعوقات أمام المستثمرين.
تسريع القرارات المشتركة بين الوزارات الاقتصادية.
متابعة تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وبرامجها التنفيذية.
متابعة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتطوير قطاعات الصناعة والسياحة والنقل والطاقة والزراعة والخدمات.
دور نائب الرئيس الاقتصادي كميسّر (Facilitator)
لا يجب أن يتحول نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى "وزير فوق الوزراء".
فالوزير يبقى صاحب الصلاحية والمسؤولية الكاملة عن وزارته.
لكن عندما يكون هناك مشروع استثماري يحتاج إلى قرارات من وزارات الاستثمار والطاقة والنقل والعمل والمالية والإدارة المحلية، هنا تظهر أهمية نائب الرئيس.
دوره أن يجمع الجهات المعنية، ويحدد المشكلة، ويزيل التعارض، ويحدد المسؤول عن كل إجراء، ويضع موعداً لاتخاذ القرار، ويتابع حتى إغلاق الموضوع.
بعبارة أخرى: دوره ليس تنفيذ عمل الوزارات، بل تسهيل عمل الوزارات مع بعضها البعض.
وهذا هو جوهر مفهوم التيسير والتنسيق (Facilitation) في الإدارة الحديثة وإدارة المشاريع.
المحور الثاني: الإدارة المحلية والبنية التحتية والخدمات
يمكن أن يرأس هذا المحور نائب رئيس الوزراء لشؤون الإدارة المحلية والبلديات.
ولكن، من منظور إداري، يجب ألا يقتصر نطاق عمله على البلديات فقط، لأن التنمية المحلية ترتبط مباشرة بالطرق والمياه والنقل والإسكان والبيئة والخدمات والبنية التحتية.
لذلك يمكن أن يضم هذا المحور الوزارات والجهات ذات العلاقة بـ:
الإدارة المحلية.
الأشغال العامة والإسكان.
المياه والري.
البيئة.
النقل، فيما يتعلق بالبنية التحتية والخدمات، بالتنسيق مع المحور الاقتصادي.
والجهات المرتبطة بتطوير المحافظات والبنية التحتية والخدمات العامة.
نطاق العمل (Scope of Work) لمحور الإدارة المحلية والبنية التحتية
يكون الهدف الأساسي لهذا المحور:
تحسين نوعية الخدمات والمشاريع التي تصل مباشرة إلى المواطن في المحافظات والمدن والبلديات.
ويشمل نطاق عمله:
تطوير البنية التحتية.
تحسين الخدمات البلدية.
متابعة مشاريع الطرق والمياه والصرف الصحي.
تنسيق المشاريع الحكومية داخل المحافظات.
تحديد أولويات التنمية المحلية.
متابعة المشاريع المتأخرة والمتعثرة.
تسريع الإجراءات والموافقات بين الجهات الحكومية.
تحسين كفاءة الإنفاق على المشاريع المحلية.
تشجيع الاستثمار في المحافظات.
وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.
نائب الرئيس كمسؤول عن حل المشكلات (Problem Solver)
قد يكون مشروع واحد في إحدى المحافظات متوقفاً بسبب خلاف أو تأخير بين بلدية ووزارة ومؤسسة حكومية أخرى.
ليس من المنطقي أن يحتاج كل خلاف أو تأخير إلى تدخل مباشر من رئيس الوزراء.
هنا يأتي دور نائب الرئيس.
فهو لا ينفذ المشروع بنفسه، ولا يأخذ صلاحيات الوزير أو رئيس البلدية، ولكنه يجمع الجهات ذات العلاقة، ويحدد سبب التعطيل، ويساعد على اتخاذ القرار، ويحدد المسؤول عن الإجراء والموعد النهائي لتنفيذه.
وبذلك يصبح نائب الرئيس مُيسّراً لحل المشكلات (Problem-Solving Facilitator) وليس مجرد حامل لمنصب إضافي.
المحور الثالث: السياسات السيادية وتنمية الإنسان
يمكن أن يقود هذا المحور نائب رئيس الوزراء الثالث، بحيث يجمع القطاعات المرتبطة بالسياسات السيادية وبناء الإنسان والخدمات الاجتماعية الأساسية.
ويمكن، وفق ما يراه رئيس الوزراء مناسباً، أن يضم:
الخارجية وشؤون المغتربين.
الداخلية.
العدل.
التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.
الصحة.
التنمية الاجتماعية.
الثقافة.
الشباب.
الأوقاف.
والوزارات والمؤسسات المرتبطة بالتنمية البشرية والحماية الاجتماعية والسياسات العامة.
نطاق العمل (Scope of Work) للمحور الثالث
يشمل نطاق هذا المحور:
الأمن والاستقرار.
السياسة الخارجية.
سيادة القانون.
تطوير التعليم وتنمية الموارد البشرية.
تحسين الخدمات الصحية.
تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
تطوير رأس المال البشري.
تمكين الشباب.
تعزيز الثقافة والهوية الوطنية.
ربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل.
ومتابعة مؤشرات التنمية البشرية.
إن نجاح الاقتصاد لا يعتمد على الاستثمار فقط.
فالاقتصاد يحتاج إلى تعليم جيد، وتدريب، وصحة، وأمن، وقضاء فعال، وإدارة عامة مستقرة.
ولهذا لا يجوز أن تعمل المحاور الثلاثة كجزر منفصلة، بل يجب أن تكون مترابطة ضمن برنامج حكومي واحد.
إدارة نقاط التداخل بين الوزارات (Interface Management)
في إدارة المشاريع يوجد مفهوم أساسي يسمى إدارة نقاط التداخل (Interface Management).
وهذا المفهوم مهم جداً في العمل الحكومي.
ففي كثير من الحالات لا تكون المشكلة داخل الوزارة نفسها، بل عند انتقال المعاملة أو المشروع من وزارة إلى أخرى.
وزارة تنهي عملها وتنتظر أخرى.
قرار اقتصادي يحتاج إلى تشريع.
مشروع استثماري يحتاج إلى أرض.
الأرض تحتاج إلى تنظيم.
التنظيم يحتاج إلى بلدية.
المشروع يحتاج إلى طريق ومياه وطاقة وعمالة وتمويل.
وفي النهاية قد لا توجد جهة واحدة تتحمل المسؤولية عن المشروع كاملاً.
وهنا تظهر القيمة الحقيقية لنواب رئيس الوزراء.
وظيفتهم الأساسية يجب أن تكون إدارة نقاط التداخل (Interfaces) بين الوزارات والقطاعات، وليس إدارة أعمال الوزارات نفسها.
وثيقة نطاق عمل واضحة لكل نائب
قبل أن يبدأ أي نائب لرئيس الوزراء عمله، يجب أن تكون لديه وثيقة واضحة ومكتوبة تحدد نطاق عمله (Scope of Work).
ويجب أن توضح هذه الوثيقة:
الوزارات والمؤسسات الداخلة ضمن محور التنسيق الخاص به.
الأهداف المطلوب تحقيقها.
البرامج والمشاريع الاستراتيجية التي يتابعها.
صلاحياته في طلب المعلومات وعقد اجتماعات التنسيق.
آلية رفع المشكلات إلى رئيس الوزراء.
مؤشرات الأداء التي سيقاس عليها.
دورية التقارير.
وحدود صلاحياته تجاه الوزراء.
وفي إدارة المشاريع هناك قاعدة أساسية:
إذا لم يكن نطاق العمل (Scope) محدداً بوضوح، فإن المسؤولية تصبح غير واضحة، وتبدأ التداخلات والنزاعات.
وهذا ينطبق على الحكومة كما ينطبق على المشاريع الكبرى.
لا نريد ثلاث بيروقراطيات جديدة
من المهم جداً ألا يؤدي هذا النموذج إلى إنشاء ثلاث طبقات إدارية وبيروقراطية جديدة داخل رئاسة الوزراء.
لا نحتاج إلى مئات الموظفين، ولا إلى المزيد من الكتب والمراسلات واللجان.
كل نائب يحتاج فقط إلى مكتب صغير لإدارة البرامج والمشاريع (Project Management Office – PMO)، يتكون من فريق مهني عالي الكفاءة.
وتكون مسؤوليات هذا المكتب:
التخطيط.
المتابعة.
تحليل الأداء.
إدارة المخاطر (Risk Management).
متابعة القرارات.
إدارة نقاط التداخل.
متابعة القضايا المتأخرة.
وإعداد لوحة قيادة للإدارة العليا.
ويجب أن يعتمد المكتب على المعلومات والأنظمة الموجودة أصلاً في الوزارات، لا أن يخلق طبقة جديدة من التقارير والأعمال الورقية.
لوحة قيادة حكومية (Government Dashboard)
يمكن لرئيس الوزراء أن يمتلك لوحة قيادة حكومية (Government Dashboard) واحدة تعرض بصورة مبسطة أداء المحاور الثلاثة.
وتتفرع منها:
المحور الاقتصادي والتنموي.
محور البنية التحتية والإدارة المحلية.
محور السياسات السيادية وتنمية الإنسان.
ويكون لكل محور مجموعة محدودة وواضحة من مؤشرات الأداء الرئيسية (Key Performance Indicators – KPIs).
وتظهر حالة البرامج والمشاريع أمام رئيس الوزراء بطريقة بسيطة:
أخضر (Green): يسير حسب الخطة.
أصفر (Amber): توجد مخاطر أو مؤشرات تأخير.
أحمر (Red): يحتاج إلى تدخل أو قرار عاجل.
بهذه الطريقة لا يحتاج رئيس الوزراء إلى قراءة عشرات التقارير لمعرفة أين توجد المشكلة.
فالإدارة الحديثة لا تحتاج بالضرورة إلى المزيد من الاجتماعات، بل تحتاج إلى:
معلومات أفضل، ومسؤوليات أوضح، وقرارات أسرع.
الاجتماع الأسبوعي: اجتماع نتائج وليس اجتماع نشاطات
يمكن أن يجتمع رئيس الوزراء مع نوابه الثلاثة بصورة دورية لمراجعة:
الإنجازات الرئيسية.
مؤشرات الأداء المتأخرة.
المخاطر الرئيسية.
المشاريع المتعثرة.
القرارات المطلوبة.
والقضايا التي تحتاج إلى تدخل رئيس الوزراء.
ثم يتابع كل نائب التفاصيل مع الوزراء الموجودين ضمن محوره.
ويجب أن يكون الاجتماع اجتماع مراجعة أداء (Performance Review Meeting) وليس مجرد اجتماع لتبادل المعلومات.
الوزير يبقى صاحب المسؤولية التنفيذية
هذه نقطة أساسية لنجاح النموذج.
فهذا النظام لن ينجح إذا شعر الوزراء بأن نائب رئيس الوزراء أصبح بديلاً عنهم أو أخذ جزءاً من صلاحياتهم.
الوزير يجب أن يبقى:
صاحب القرار داخل وزارته.
مسؤولاً عن موازنتها.
مسؤولاً عن موظفيها.
مسؤولاً عن برامجها ومشاريعها.
ومحاسباً عن نتائجها.
أما نائب رئيس الوزراء فيكون مسؤولاً عن التكامل والتنسيق بين الوزارات (Integration and Coordination)، وعن إزالة العوائق التي لا يستطيع وزير واحد حلها بمفرده.
وهذه هي فلسفة الميسّر (Facilitator).
مصفوفة المسؤوليات (RACI Matrix)
يمكن أيضاً استخدام إحدى الأدوات المعروفة في إدارة المشاريع، وهي مصفوفة توزيع المسؤوليات (RACI Matrix)، لتحديد مسؤولية كل طرف في البرامج الحكومية المشتركة.
والمقصود بها تحديد:
المسؤول عن التنفيذ (Responsible).
صاحب المساءلة النهائية (Accountable).
الجهة التي تتم استشارتها (Consulted).
الجهة التي يجب إبلاغها (Informed).
فكثير من التأخير يبدأ عندما لا يعرف أحد بصورة واضحة من المسؤول عن القرار ومن المسؤول عن التنفيذ.
الأهداف قبل المناصب
في إدارة المشاريع لا نبدأ بتعيين الفريق ثم نسأل لاحقاً ماذا نريد منه أن ينجز.
بل نبدأ بـ:
الأهداف.
ثم نطاق العمل (Scope).
ثم تقسيم العمل.
ثم تحديد المسؤوليات.
ثم الموارد.
ثم البرنامج الزمني (Schedule).
ثم التنفيذ.
ثم القياس والمراجعة.
لذلك، إذا أردنا الاستفادة الحقيقية من وجود ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، يجب أن يكون السؤال الأول:
ما هي النتائج الوطنية التي نريد تحقيقها خلال السنوات القادمة؟
وبعد ذلك يتم توزيع المسؤوليات والبرامج على المحاور الثلاثة.
إدارة المخاطر الحكومية (Risk Management)
ومن المفيد أيضاً أن يكون لدى كل محور سجل مخاطر (Risk Register) يحدد المخاطر التي يمكن أن تعرقل تحقيق أهدافه.
في المحور الاقتصادي قد تكون المخاطر مرتبطة بالاستثمار أو التمويل أو الظروف الإقليمية.
وفي محور البنية التحتية قد تكون مرتبطة بالتمويل أو التأخير أو الأراضي أو المقاولين.
وفي محور تنمية الإنسان قد ترتبط بجودة التعليم أو البطالة أو الخدمات الصحية أو الفقر.
المهم أن يتم التعرف على المخاطر قبل تحولها إلى أزمات.
وهذا هو جوهر إدارة المخاطر (Risk Management).
إجراءات تصحيحية واضحة (Corrective Actions)
عندما ينحرف مشروع أو برنامج عن أهدافه، يجب ألا يكتفى بتسجيل التأخير في التقرير.
يجب وضع إجراء تصحيحي (Corrective Action) واضح يتضمن:
ما هي المشكلة؟
ما سببها؟
من المسؤول عن معالجتها؟
ما المطلوب عمله؟
ومتى يجب إغلاقها؟
إن الاجتماعات التي تنتهي دون تحديد إجراء ومسؤول وموعد نهائي ليست إدارة فعلية.
المحاسبة على النتائج لا على النشاطات
لا يجب قياس نجاح نائب رئيس الوزراء بعدد الاجتماعات التي عقدها، ولا بعدد الزيارات أو اللجان أو الكتب الرسمية.
هذه نشاطات (Activities) وليست نتائج (Results).
يجب أن يقاس النجاح بأسئلة مباشرة:
هل زاد الاستثمار؟
هل تحسنت فرص العمل؟
هل انخفض زمن إنجاز المعاملات؟
هل تحسنت الخدمات البلدية؟
هل تسارعت المشاريع؟
هل تحسنت مخرجات التعليم؟
هل انخفض عدد المشاريع المتعثرة؟
هل أصبح اتخاذ القرار الحكومي أسرع؟
وهذه هي فلسفة الإدارة المبنية على النتائج (Results-Based Management).
الخلاصة
قد يكون وجود ثلاثة نواب لرئيس الوزراء فرصة حقيقية لتطوير الإدارة الحكومية، إذا تم التعامل معه باعتباره إعادة تصميم لنظام الإدارة والتنفيذ، وليس مجرد توزيع جديد للألقاب.
يمكن تقسيم الحكومة إلى ثلاثة محاور تنفيذية رئيسية، لكل منها نائب رئيس وزراء يعمل كميسّر (Facilitator) وقائد للتنسيق والتكامل.
لا يدير الوزارات بدلاً من وزرائها.
ولا ينافس الوزراء على الصلاحيات.
ولا يتحول إلى مستوى إضافي من البيروقراطية.
بل يساعد الوزارات على تحقيق أهدافها، ويزيل العوائق، ويدير نقاط التداخل، ويتابع الأداء، ويرفع القضايا الاستراتيجية إلى رئيس الوزراء.
وبذلك يصبح لدينا:
رئيس وزراء يقود الاستراتيجية (Strategy).
ثلاثة نواب يقودون التكامل والتنسيق (Integration and Coordination).
وزراء مسؤولون عن التنفيذ (Execution).
مكاتب لإدارة البرامج والمشاريع (PMO) تتابع الأداء.
مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) تقيس النتائج.
وإدارة مخاطر (Risk Management) تتعامل مع المشكلات قبل تحولها إلى أزمات.
هذه، في رأيي، أقرب إلى فلسفة الإدارة الحديثة وإدارة المشاريع.
ويمكن تلخيص النموذج في قاعدة إدارية بسيطة:
حدد الهدف، وحدد نطاق العمل (Scope) ، ووزع المسؤوليات، وامنح الصلاحيات، ويسّر التنفيذ، وأدر المخاطر، وقِس الأداء، ثم حاسب على النتائج.
عندها فقط يمكن أن تتحول المناصب الجديدة من مجرد تعديل وزاري إلى تطوير حقيقي في منظومة إدارة الحكومة والدولة.
