رسالة إلى دولة رئيس الوزراء

 بقلم المحامي حسام العجوري 

 

دولة الرئيس الأفخم،

 

قبل يومين، حضرت برفقة أحد المستثمرين إلى وزارة المياه والري، وكان استقبالنا على مستوى عالٍ من المهنية والاحترام، وأتقدم بالشكر والتقدير إلى الأمين العام سفيان البطاينة على حسن الاستقبال والتعامل الراقي.

وفي اليوم نفسه، عقدنا اجتماعاً في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، وكان لنا أيضاً شرف اللقاء وحسن الاستقبال من مدير مديرية البترول بهجت العدوان، الذي أود أن أشيد بموقفه المهني وحرصه على استقبال المستثمرين والاستماع إليهم. وقد سبق له أن اجتمع مع مستثمر صيني وهو داخل المستشفى وفي حالة مرضية، في موقف يعكس أن المسؤول الحقيقي لا يجعل الظروف الشخصية حاجزاً أمام واجبه في خدمة الاستثمار.

لكن المفارقة تبدأ عندما نصل إلى الطابق الرابع في وزارة الإدارة المحلية، أمام باب مكتب وزير الإدارة المحلية.

وهنا لا أتحدث عن وصف مجازي أو مبالغة صحفية؛ الباب خشبي فعلي، وقد تم تغليفه بالإسفنج والجلد، بما يمنع طرق الباب، كما تم سحب يد الباب من الخارج بحيث لا يستطيع من يقف أمامه فتحه.

أي أننا أمام باب لا يكتفي بأن يكون مغلقاً، بل يبدو أنه صُمم بطريقة تجعل حتى طرق الباب أو محاولة فتحه من الخارج أمراً متعذراً.

واليوم حضرنا إلى هذا الباب برفقة مستثمر.

مستثمر جاء إلى الأردن بحثاً عن فرصة استثمارية، وحضر إلى وزارة الإدارة المحلية، ولم يكن مطلبه سوى أن يصل إلى المسؤول المختص ويعرض مشروعه.

وهنا السؤال الذي أضعه أمام دولة الرئيس:

كيف نريد جذب الاستثمار إلى الأردن، إذا كان المستثمر يصل إلى باب الوزير ولا يستطيع حتى طرقه؟

دولة الرئيس،

أنا لا أنتقد وجود تنظيم للمواعيد، ولا أعترض على الإجراءات الإدارية، فمن حق أي وزير أن ينظم وقته وعمله.

لكن أن يتحول باب مكتب الوزير إلى باب خشبي مغلف بالإسفنج والجلد، وأن تُسحب يد الباب من الخارج بحيث لا يستطيع المواطن أو المستثمر فتحه، فهذه صورة تستحق أن نتوقف عندها.

لأن القضية هنا ليست قضية باب.

القضية هي ماذا يقول هذا الباب للمواطن والمستثمر؟

إنه يقول: لا تطرق.

لا تدخل.

لا تحاول الوصول.

وهذا يتناقض تماماً مع ما نسمعه يومياً عن الاستثمار، وتسهيل الإجراءات، وفتح أبواب الدولة أمام المستثمرين.

والمفارقة أنني قبل ذلك بيومين فقط رأيت نموذجاً مختلفاً تماماً في وزارة المياه ووزارة الطاقة؛ أبواب مفتوحة، واستقبال محترم، ومسؤولون يستمعون للمستثمر ويتعاملون معه باعتباره شريكاً في بناء الاقتصاد الوطني.

وهنا أخص بالشكر سفيان البطاينة وبهجت العدوان على هذا النموذج.

أما في وزارة الإدارة المحلية، فالسؤال يبقى قائماً أمام دولة الرئيس:

لماذا باب الوزير بهذا الشكل؟

ولماذا تم تغليف الباب بالإسفنج والجلد؟

ولماذا تم سحب يد الباب من الخارج؟

وهل أصبح المطلوب من المواطن والمستثمر أن يقف أمام باب الوزير وينتظر فقط، دون أن يستطيع حتى طرق الباب؟

دولة الرئيس،

وزارة الإدارة المحلية وزارة لخدمة الناس، وليست جزيرة معزولة عن المواطن.

والوزير، مهما كان موقعه، هو مسؤول عام، ومكتبه جزء من مؤسسة الدولة.

نحن لا نطالب بالفوضى، ولا بأن يدخل المواطن إلى مكتب الوزير دون موعد، وإنما نطالب بباب يمكن طرقه، وآلية واضحة لاستقبال المواطنين والمستثمرين، واحترام من يأتي إلى الوزارة حاملاً مشروعاً وفرصة استثمارية.

فالمستثمر الذي يأتي إلى الأردن لا يبحث فقط عن الأرض والقوانين والحوافز؛ هو يبحث أيضاً عن الدولة التي تفتح له أبوابها.

ولهذا أقول لدولة الرئيس:

قبل أن نفتح أبواب الاستثمار، فلنفتح أبواب الوزراء.

وقبل أن نطالب المستثمر بأن يطرق أبواب الأردن، علينا أن نتأكد أن أبواب مؤسساتنا لا تمنعه حتى من الطرق.

أما باب الوزير الإسفنجي الذي لا يُطرق، فليس مجرد باب.

إنه صورة تختصر سؤالاً أكبر:

هل نريد دولة تفتح أبوابها للمواطن والمستثمر، أم دولة تقف الأبواب فيها بين المسؤول والناس؟