سجلت اسعار الذهب تراجعا لافتا خلال تعاملات اليوم لتصل الى ادنى مستوياتها في غضون اسبوعين، حيث تأثر المعدن الاصفر بشكل مباشر بالتصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بشأن التوجه نحو رفع اسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع. واظهرت البيانات تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى 0.8 بالمئة ليبلغ مستوى 4417.04 دولار للاوقية، وهو اضعف اداء للمعدن النفيس منذ منتصف الشهر الماضي.

واكدت العقود الامريكية الاجلة للذهب مسار الهبوط ايضا بانخفاض بلغ 1.4 بالمئة لتسجل 4466.80 دولار، مما يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين تجاه مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة. وبين الخبراء ان الذهب يواجه ضغوطا مزدوجة ناتجة عن اللهجة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي من جهة، والتقلبات الجيوسياسية التي اثرت على اسواق الطاقة من جهة اخرى.

واضاف المحللون ان الذهب الذي يعد تقليديا ملاذا امنا ضد التضخم، بدأ يفقد بريقه في ظل بيئة ترتفع فيها اسعار الفائدة، حيث ان الاصول التي لا تدر عائدا تصبح اقل جاذبية للمستثمرين مقارنة بالسندات والعملة الخضراء. وشدد صناع السياسة في الفيدرالي على ان الطريق لا يزال طويلا للسيطرة على التضخم واعادته الى مستهدفات الاثنين بالمئة، مما يعزز التوقعات برفع الفائدة في الاجتماع المقبل.

تأثير البيانات الاقتصادية على مسار المعادن النفيسة

وبينت التوقعات الحالية في الاسواق وجود احتمالية قوية تتجاوز 60 بالمئة لقيام المركزي الامريكي برفع الفائدة في سبتمبر، وهو ما يلقي بظلاله على حركة التداولات اليومية. وكشفت الاسواق عن ترقب شديد لصدور سلسلة من تقارير سوق العمل الامريكي خلال الايام القادمة، بما في ذلك بيانات التوظيف والوظائف الشاغرة التي قد تغير مسار التوقعات بشكل جذري.

واوضح المختصون ان بيانات الوظائف غير الزراعية قد تكون المحرك الرئيسي القادم، اما لتعميق جراح الذهب او لمنحه فرصة للارتداد عبر عمليات تغطية المراكز القصيرة. واظهرت التداولات ايضا تأثرا لبقية المعادن النفيسة، حيث انخفضت الفضة بنسبة 0.4 بالمئة، بينما تراجع البلاتين بنحو 1.3 بالمئة، وسجل البلاديوم انخفاضا ملموسا وصل الى 2.5 بالمئة وسط حالة من الحذر العام في الاسواق العالمية.