شهدت اسعار الذهب حالة من الهدوء النسبي خلال تعاملات اليوم الاثنين بعد ان سجلت تراجعات حادة تجاوزت حاجز الثلاثة بالمائة في الجلسة الماضية. وجاء هذا الاستقرار عقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي كيفين وارش التي المح فيها الى احتمالية اتجاه البنك المركزي نحو رفع اسعار الفائدة بشكل اكبر للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة. وبات المعدن الاصفر يتداول عند مستويات متقاربة وسط حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين في الاسواق العالمية.

وبينت التعاملات الفورية ان سعر الاوقية استقر عند مستويات محددة بعد ان لامس خلال وقت سابق ادنى مستوى له منذ شهر اغسطس الماضي. واظهرت بيانات السوق ان العقود الاجلة للمعدن النفيس شهدت هي الاخرى تراجعا طفيفا مما يعكس حالة الترقب التي تخيم على المتداولين الذين يراقبون عن كثب تحركات السياسة النقدية الامريكية. واكد محللون ان هذا التراجع يعود بشكل اساسي الى المخاوف من ان تؤدي اسعار الفائدة المرتفعة الى تقليل جاذبية الذهب كوعاء استثماري آمن.

واشار تقرير حديث الى ان الاسواق رفعت احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي الى مستويات قياسية مقارنة بما كانت عليه قبل خطاب وارش الاخير. واوضح الخبراء ان تصريحات رئيس الفيدرالي كانت واضحة في الاشارة الى وجود عمل يجب انجازه لضمان عودة التضخم الى مستهدف الاثنين بالمائة وهو ما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم محافظهم المالية بعيدا عن الاصول التي لا تدر عوائد دورية. واضاف مراقبون ان اتجاهات السوق ستظل مرهونة ببيانات الاقتصاد الكلي التي ستصدر تباعا.

مؤشرات سوق العمل ومستقبل السياسة النقدية

وكشفت التحليلات الاقتصادية عن ان الانظار تتجه هذا الاسبوع نحو صدور سلسلة من البيانات الجوهرية المتعلقة بسوق العمل الامريكي والتي تشمل تقارير الوظائف الشاغرة والتوظيف غير الزراعي. وشدد خبراء المال على ان هذه الارقام ستكون حاسمة في رسم ملامح السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة وستساهم في تحديد وتيرة قرارات الفيدرالي القادمة بشأن الفائدة. وبينت التوقعات ان اي مفاجآت في هذه البيانات قد تزيد من حدة التقلبات في اسعار الذهب والمعادن النفيسة الاخرى.

واظهرت التطورات الجيوسياسية في المنطقة ضغوطا اضافية مع ادانة ايران للعقوبات الاقتصادية الامريكية الجديدة وسط مخاوف من تداعيات ذلك على الاستقرار المالي والاجتماعي. واكدت التقارير ان الاسواق تراقب ايضا تحركات المعادن الاخرى حيث استقرت الفضة في حين سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات طفيفة. واضافت البيانات ان الاسواق العالمية تترقب ايضا صدور مؤشرات مديري المشتريات من الصين وقراءات التضخم في المانيا للحصول على صورة اوضح حول حالة الاقتصاد العالمي.