سجلت اسعار النفط العالمية ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم الاثنين متجاوزة حاجز التسعين دولارا للبرميل الواحد لخام برنت، وذلك في اعقاب التطورات الميدانية المتسارعة في منطقة مضيق هرمز الحيوية. وجاء هذا الصعود الحاد نتيجة لاندلاع مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وايران، حيث شنت القوات الامريكية ضربات استهدفت منصات اطلاق في جزيرة لارك، وهو ما ردت عليه طهران باستهداف قواعد جوية امريكية في الاردن مما ادى الى حالة من الترقب في الاسواق العالمية. واضافت هذه الاحداث ضغوطا جديدة على سلاسل الامداد العالمية التي تعاني اصلا من تبعات الصراع الممتد في منطقة الشرق الاوسط منذ عدة اشهر، مما دفع المستثمرين الى البحث عن ملاذات آمنة مع مخاوف من تعطل حركة الملاحة في المضيق الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل الطاقة.

توقعات الاسواق وتداعيات التصعيد العسكري

وبين محللو الاسواق ان هذا التصعيد يمثل مرحلة جديدة وخطيرة في مسار الصراع القائم، مشيرين الى ان الاسعار قد تشهد مزيدا من التقلبات خلال الايام المقبلة بناء على ردود الفعل المتبادلة بين الطرفين. واكد الخبراء ان تجاوز خام غرب تكساس لمستويات المقاومة الفنية قد يفتح الباب امام مكاسب اضافية قد تصل الى مستويات سعرية لم تشهدها الاسواق منذ اشهر، خاصة في ظل تعثر جهود الوساطة الدبلوماسية الرامية الى تهدئة الاوضاع واعادة فتح الممرات المائية امام حركة الناقلات بشكل آمن. وكشفت بيانات الشحن الاخيرة عن تراجع ملموس في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز خلال عطلة نهاية الاسبوع، وهو ما يعكس حالة من الحذر الشديد لدى شركات الشحن العالمية التي تخشى تعرض سفنها لهجمات مباشرة في ظل التوتر الامني المتصاعد.

اجراءات اقتصادية وضغوط دولية

واوضح وزير الخزانة الامريكي في تصريحاته ان الادارة الامريكية تتجه نحو فرض عقوبات اقتصادية ثانوية جديدة وبشكل دوري على ايران، بهدف عزلها ماليا عن النظام القائم على الدولار، في محاولة للضغط على طهران لوقف تحركاتها العسكرية. وشدد المراقبون على ان هذه السياسة الامريكية قد تؤدي الى تعقيد المشهد اكثر، مما يقلل من فرص التوصل الى اتفاق قريب لاعادة تدفقات النفط الى مستوياتها الطبيعية، خاصة مع استمرار المخاوف من تأثير هذه العقوبات على التوازنات الاقتصادية العالمية. واشار الرئيس الامريكي في سياق متصل الى خطط استخدام احتياطيات النفط المستوردة من فنزويلا لتعزيز المخزون الاستراتيجي الامريكي الذي وصل الى مستويات منخفضة تاريخيا، في خطوة تهدف الى تامين الطاقة وضبط توازنات السوق المحلي في وقت تواجه فيه البلاد تحديات جيوسياسية متزايدة.