يواجه اهالي بلدة قصرة جنوبي نابلس حصارا خانقا يفرضه مستوطنون مسلحون للاسابيع الاخيرة وسط صمت مريب من قوات الاحتلال التي تدعي حماية المنطقة. وتكشف شهادات العائلات المحاصرة ان الوجود العسكري في المكان لا يهدف لردع المعتدين بل يعمل على توفير غطاء امني يسهل عمليات الاقتحام والاعتداء على المنازل والاراضي الفلسطينية في سياق ممنهج يهدف لتهجير السكان.
واضافت المصادر الميدانية ان نطاق الهجمات لم يعد محصورا في قصرة بل امتد ليشمل بلدة جالود المجاورة حيث تعرضت عائلات فلسطينية وطواقم اعلامية دولية لهجمات مباشرة بالتزامن مع وجود وفود دبلوماسية اوروبية. وبينت هذه التطورات ان ممارسات المستوطنين تهدف الى قطع الطريق امام اي تحرك دولي لفرض تهدئة او حماية المدنيين في القرى الفلسطينية.
واكدت هيئة مقاومة الاستيطان ان الاحتلال استغل انشغال العالم بالاعتداءات الميدانية ليقوم بالسيطرة على مساحات شاسعة من اراضي بلدة بيتونيا غربي رام الله. واوضحت التقارير ان هذه الخطوات تاتي ضمن مخطط استيطاني توسعي يضرب بعرض الحائط كافة النداءات الدولية لوقف سياسة العقاب الجماعي ومصادرة الاراضي.
سقوط رواية التبرير السياسي
وكشفت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو محاولات مستمرة لتصوير اعتداءات المستوطنين كافعال فردية معزولة يقوم بها قلة من مثيري الشغب. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الامم المتحدة كذب هذه الادعاءات حيث وثقت المنظمة الدولية اكثر من الف وخمسمئة اعتداء منذ مطلع العام الجاري مما يؤكد ان العنف اصبح ظاهرة منظمة ومدعومة.
واوضحت الاحصائيات الامنية الاسرائيلية ذاتها ارتفاعا كبيرا في وتيرة الهجمات بنسبة تجاوزت الستين بالمئة مقارنة بالعام الماضي. واضافت تقارير صحفية ان الشرطة الاسرائيلية تتجاهل بشكل متعمد ملاحقة المستوطنين المتورطين في احداث العنف حيث تظهر السجلات ان الغالبية العظمى من ملفات التحقيق تغلق دون توجيه اي لوائح اتهام.
وذكرت تقارير دولية ان النظام القضائي الاسرائيلي يمنح حصانة قانونية كاملة للمعتدين مما يخلق بيئة خصبة لاستمرار الجرائم ضد الفلسطينيين. واكد المحللون ان غياب العقوبات الرادعة يعكس تواطؤا رسميا يهدف الى افراغ الضفة الغربية من سكانها الاصليين لصالح توسيع المستوطنات.
انقسام داخلي واجندات انتخابية
وبينت تقارير اعلامية وجود خلافات حادة داخل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية حول كيفية التعامل مع تطرف المستوطنين وتداعياته على الامن القومي. واضافت هذه التقارير ان نتنياهو يجد نفسه محاصرا بين ضغوط حلفائه في اليمين المتطرف وبين الانتقادات الدولية التي بدات تترجم الى عقوبات اقتصادية تستهدف مصادر تمويل الاستيطان.
واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان عدد الاعتداءات منذ اكتوبر الماضي تجاوز الاثني عشر الف اعتداء اسفرت عن شهداء وحرائق واسعة في الممتلكات الفلسطينية. واوضحت ان هذه الاعمال الاجرامية تستخدم كاوراق سياسية رخيصة من قبل اليمين الاسرائيلي لكسب اصوات المستوطنين في الانتخابات المقبلة.
وختمت التقارير بالاشارة الى ان استمرار هذا النهج في ظل الصمت الدولي النسبي يؤكد ان حكومة نتنياهو ماضية في تدمير اي فرصة لحل الدولتين. وشددت على ان ارواح وممتلكات الفلسطينيين تحولت الى ادوات في لعبة سياسية داخلية تهدف الى تعزيز نفوذ المستوطنين على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
