سادت حالة من الترقب في الاوساط الاقتصادية عقب اعلان وزارة الخزانة الامريكية عن مقترح لفرض قيود على خدمات المراسلة المصرفية بالدولار لفروع بنك مصر في الامارات. وتسبب هذا الاعلان في تساؤلات واسعة لدى المودعين والمستثمرين حول سلامة اموالهم ومدى تأثر التحويلات المالية القادمة من الخارج بالجهاز المصرفي المصري. واكدت مصادر مسؤولة ان هذه الخطوة لا تزال في اطار الفحص والامتثال ولا تمس المركز المالي للبنك الام في القاهرة.
واظهرت بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان التحرك يستهدف فروعا محددة في الامارات بسبب شبهات حول تعاملات مرتبطة باطراف ايرانية. واضافت الوزارة ان الاجراء يهدف الى تدقيق عمليات مالية تقدر بمليارات الدولارات جرت خلال الفترة الماضية. وبينت المصادر ان البنك يتبع كافة المعايير الدولية في ادارة مخاطر غسل الاموال والالتزام بالعقوبات.
وشدد خبراء مصرفيون على ان هذا القرار ذو طبيعة سياسية وتنظيمية محدودة النطاق ولا يتجاوز حدود فرع الامارات. واكدوا ان البنك المركزي المصري يطبق رقابة صارمة تضمن استقرار الجهاز المصرفي وحماية حقوق المودعين بشكل كامل. واشاروا الى ان الثقة في البنوك الوطنية لا تزال مرتفعة وهو ما تعكسه ارقام التحويلات الضخمة التي سجلتها البلاد مؤخرا.
طمأنة المودعين واستقرار القطاع المصرفي
وكشفت الخبيرة المصرفية سهير الدماطي ان الاجراء الامريكي لن يمس باي شكل العمليات في المقر الرئيسي بالقاهرة. واوضحت ان البنك المركزي المصري يمتلك ادوات رقابية قوية تمنع انتقال اي اضطرابات خارجية الى داخل السوق المحلي. وتابعت ان البنك يعمل وفق لوائح دولية صارمة ولا يمكن تحميله مسؤولية علاقات غير مباشرة لشركات قد ترتبط بجهات خاضعة للعقوبات.
واكدت الدماطي ان اموال المصريين في الداخل والخارج محمية بالكامل ولا توجد اي مخاطر تشغيلية على البنك. وبينت ان التنسيق جار بين السلطات المعنية لضمان سير العمليات بشكل طبيعي. واضافت ان الاقتصاد المصري لا يزال يمتلك مرونة كافية لاستيعاب مثل هذه التحديات التنظيمية دون التأثير على حركة الاموال.
واوضح الخبير المصرفي ايمن حسن ان الازمة محصورة في تعاملات الفرع الاماراتي بالدولار مع البنوك المراسلة الامريكية فقط. ولفت الى ان البنك المركزي الاماراتي هو المسؤول المباشر عن مراقبة انشطة فروع البنوك الاجنبية على اراضيه. واشار الى ان هذه المسألة تتطلب وقتا لاستكمال التحقيقات والامتثال للمتطلبات الامريكية.
بدائل مالية ومرونة في التعامل
واكد محمد فؤاد عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان ان القرار ليس نهائيا بل هو مقترح تنظيمي يخضع للدراسة. واضاف ان النطاق الجغرافي للاجراء محدد بدقة ولا يمتد الى فروع البنك الاخرى حول العالم. وبين ان لا توجد مؤشرات حالية تستدعي القلق بشأن ودائع العملاء او التحويلات المالية الواردة لمصر.
واوضح فؤاد ان القطاع المصرفي المصري يتمتع بمتانة كافية تمكنه من تجاوز هذه التحديات عبر خطط بديلة للتحويلات. وشدد على ان المؤسسات المالية المصرية ملتزمة بكافة القوانين الدولية لضمان سلامة التعاملات المالية. واضاف ان الفترة القادمة ستشهد وضوحا اكبر في المشهد مع استكمال اجراءات الفحص الفني.
واشار مصدر مسؤول في بنك مصر الى ان الادارة تدرس حاليا كافة الخيارات المتاحة لضمان استمرارية الخدمات. واضاف انه يمكن استخدام عملات اخرى كالدرهم الاماراتي او اليورو لتسهيل التحويلات في حال استمرار القيود على الدولار. واكد ان هدف البنك الاول هو حماية مصالح العملاء والحفاظ على سمعة المؤسسة في الاسواق الدولية.
