كشفت التحركات السياسية الاخيرة عن رغبة لبنانية واضحة في طي صفحة النزاعات العسكرية الطويلة، حيث برز توجه جدي لاعتماد لغة الدبلوماسية كبديل وحيد عن خيار الحرب الذي استنزف البلاد على مدى عقود. واكدت القيادة اللبنانية ان الهدف الجوهري من مفاوضات ترسيم الحدود ووقف العداء مع اسرائيل هو الوصول الى حالة استقرار دائم تسمح للشعب اللبناني باستعادة حياته الطبيعية بعيدا عن لغة السلاح والدمار.
واضافت المصادر ان هذا التوجه ياتي في وقت حساس يتطلب تكاتفا دوليا لضمان نجاح اتفاق الاطار الذي ترعاه واشنطن، مشددة على ضرورة التزام كافة الاطراف ببنود الاتفاق دون انتقائية لضمان عدم انهيار المساعي الرامية لتهدئة الجبهة الجنوبية. وبينت القيادة ان استقرار لبنان لا يعد مطلبا محليا فحسب، بل هو ركيزة اساسية لاستقرار منطقة الشرق الاوسط واوروبا، محذرة من ان اي اضطراب امني قد يلقي بظلاله السلبية على محيط جغرافي واسع.
واوضحت الرؤية اللبنانية الجديدة ان الحل للازمات المتراكمة يكمن في تغليب منطق الدولة والمؤسسات على منطق الميليشيات، مع السعي لتطوير علاقات متوازنة تخدم المصالح الوطنية العليا وتضمن السيادة الكاملة على كافة الاراضي اللبنانية. واشار المسؤولون الى ان الدبلوماسية هي الطريق الاقصر والاوحد لانتزاع الحقوق وتثبيت الامن بعيدا عن مغامرات عسكرية لا تخدم سوى مزيد من الانقسام.
ابعاد التفاوض والرهانات الدولية
وبينت التقارير ان اتفاق الاطار يتضمن خطوات عملية مدروسة لاستعادة الجيش اللبناني لسلطته الفعلية على المناطق الحدودية، بالتزامن مع تفكيك البنى التحتية المسلحة التي ترفض الدولة اللبنانية وجودها خارج اطارها الرسمي. واكدت ان هذه الترتيبات الامنية تخضع لرقابة وآليات تحقق دولية لضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها، مما يمهد الطريق لترسيم حدود نهائية تنهي ذريعة الصراع القائم منذ سنوات طويلة.
واظهرت المعطيات الميدانية وجود عقبات داخلية متمثلة في رفض بعض القوى المسلحة تسليم سلاحها او الانخراط في مسار التفاوض المباشر، وهو ما يضع الحكومة اللبنانية امام تحدي فرض هيبتها وتطبيق القرارات الدولية. وشدد المراقبون على ان الدور الاميركي المرتقب في جولات روما القادمة سيكون حاسما في دفع الاطراف نحو التنازلات الضرورية لتحقيق السلام المنشود.
واختتمت التقديرات بان التطورات القادمة ستحدد ما اذا كان لبنان قادرا على المضي قدما في مسار السلام، ام ان الضغوط الاقليمية ستظل عائقا امام طموحات الشعب الذي يطمح الى مستقبل خال من الحروب والتدخلات الخارجية التي عطلت مسيرة التنمية والاعمار.
