شهدت العاصمة السورية دمشق اليوم حدثا دبلوماسيا بارزا تمثل في اعادة فتح سفارة مملكة الدنمارك رسميا بعد انقطاع طويل استمر اربعة عشر عاما نتيجة الازمات التي مرت بها البلاد. وجرت مراسم الافتتاح بحضور وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ونظيره السوري اسعد حسن الشيباني وسط اجواء تعكس رغبة الطرفين في طي صفحة الماضي وبدء مرحلة جديدة من التعاون المشترك.

واكد وزير الخارجية السوري ان هذه الخطوة تمثل فصلا جديدا يكتب في العلاقات السورية الدنماركية، مشيرا الى ان هذا التحرك الدبلوماسي من شأنه ان يشجع دولا اوروبية اخرى على تعزيز استثماراتها في سوريا واتباع مسار الانفتاح الدبلوماسي ذاته. واوضح الشيباني ان وجود البعثة الدنماركية في قلب دمشق يعكس تغيرا ملموسا في المشهد السياسي السوري بعد التطورات التي شهدتها البلاد مؤخرا.

وكشفت مصادر دبلوماسية ان هذا الاجراء يندرج ضمن توجه اوروبي اوسع لاعادة ترميم العلاقات مع السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس احمد الشرع، خاصة في ظل وجود جالية سورية كبيرة في الدنمارك ودول القارة العجوز. واضافت المصادر ان عودة العمل الدبلوماسي تهدف الى تسهيل التعاون في ملفات حيوية تهم الطرفين وتدعم الاستقرار في المنطقة.

تحولات دبلوماسية متسارعة في دمشق

وبينت التحركات الاخيرة ان دمشق اصبحت وجهة للعديد من العواصم الغربية التي سارعت الى اعادة تفعيل سفاراتها بعد سنوات من القطيعة، حيث سبقت كل من برلين وايطاليا واسبانيا ولندن هذه الخطوة في اطار اعادة بناء الجسور مع الحكومة السورية الجديدة. واظهرت هذه الدول اهتماما متزايدا بتطبيع العلاقات الدبلوماسية الكاملة عقب التغييرات الجذرية التي طرأت على نظام الحكم في سوريا.

واشار مراقبون الى ان المشهد الدبلوماسي في دمشق يشهد حالة من الانتعاش غير المسبوق، خاصة بعد ان اتخذت دول اقليمية مثل تركيا وقطر خطوات مماثلة في وقت سابق لفتح قنوات التواصل الرسمي. وشدد المحللون على ان اعادة فتح السفارة الدنماركية تعزز من فرص دمشق في العودة الكاملة الى المحافل الدولية وتجاوز تداعيات العقد الماضي.

واوضح المسؤولون ان التنسيق جارٍ على مستويات عليا لضمان تفعيل كافة الخدمات القنصلية والدبلوماسية بما يخدم مصالح الجاليات والتعاون الاقتصادي المرتقب. واكدت الجهات المعنية ان الايام القادمة قد تحمل المزيد من الاعلانات المتعلقة باعادة نشاط بعثات دبلوماسية اخرى كانت قد علقت اعمالها منذ عام 2012.