سجلت محافظة السويداء جنوبي سوريا تطورات امنية لافتة خلال الساعات الماضية، حيث تعرضت نقاط تابعة لقوى الامن الداخلي لهجمات مسلحة ادت الى وقوع عشر اصابات في صفوف العناصر. وجاءت هذه المواجهات في اعقاب حالة من الاحتقان الميداني شهدتها المنطقة، وسط مساعي السلطات لفرض سيطرتها على المحافظة التي لا تزال تشهد وجودا لمجموعات مسلحة محلية خارج نطاق نفوذ الدولة.

واكدت تقارير رسمية ان الهجمات استهدفت نقاطا عسكرية في منطقة تل حديد ومحور ولغا بريف السويداء الغربي، مما تسبب بارتفاع حصيلة المصابين بعد ان كانت تشير التقديرات الاولية الى عدد اقل. واوضحت الجهات المعنية ان القوات المتمركزة في تلك المحاور تعاملت مع مصادر النيران وفق الاصول الميدانية المتبعة لصد الاعتداءات وحماية النقاط الامنية.

وكشفت مصادر محلية ان هذه الاشتباكات تاتي استكمالا لحالة من التوتر التي تشهدها السويداء منذ ايام، حيث سجلت المنطقة مقتل مدنيين اثنين في مواجهات سابقة غرب المدينة. واضافت المصادر ان الوضع الميداني لا يزال يتسم بالحذر في ظل تباين المواقف بين القوى المحلية والسلطات المركزية التي تعمل على تثبيت اركان الامن في مختلف المناطق السورية.

تداعيات المشهد الامني في السويداء

وبينت المجموعات المسلحة المحلية، ومن بينها ما يعرف بالحرس الوطني، انها لن تتوانى عن الرد على اي تهديدات تطال امن المنطقة، مشددة على ضرورة حماية سلامة الاهالي. واظهرت الاحداث الاخيرة وجود فجوة كبيرة في التنسيق، خاصة بعد تسجيل حوادث منع الطلاب من الوصول الى مراكز الامتحانات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السبت الماضي.

واوضحت التقارير التاريخية ان المحافظة شهدت سابقا اضطرابات دموية واسعة النطاق خلفت ضحايا من مختلف المكونات، مما يضع المنطقة اليوم امام تحديات كبيرة لتجنب الانزلاق نحو مزيد من العنف. واكد مراقبون ان استمرار هذه الاشتباكات يفرض واقعا معقدا على السلطات التي تحاول بسط نفوذها الكامل على الاراضي السورية.

واشار محللون الى ان ملف السويداء يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الادارة الحالية على احتواء الخلافات المحلية بالحوار بدلا من المواجهة العسكرية. وشددت الفعاليات الاهلية على اهمية تغليب لغة العقل للحفاظ على السلم الاهلي وتجنيب المحافظة ويلات الصراعات التي قد تؤدي الى تداعيات اجتماعية وانسانية لا تحمد عقباها.