تواجه وحدات حماية المراة التي لعبت دورا محوريا في المعارك ضد تنظيم داعش في شمال وشرق سوريا مرحلة مفصلية من الغموض بعد التغيرات الجذرية التي شهدتها البلاد. ورغم المساهمة الكبيرة لهذه القوات في الميادين العسكرية خلال سنوات الحرب فان وضعها الحالي بات معلقا في ظل محاولات السلطات الجديدة لدمج التشكيلات المسلحة ضمن هيكلية الدولة الرسمية. وكشفت التطورات الاخيرة عن حل قوات سوريا الديمقراطية رسميا وتعيين قياداتها في مناصب استشارية وعسكرية بينما بقيت المقاتلات الكرديات خارج حسابات الجيش النظامي الجديد.

واوضحت قائدة وحدات حماية المراة نوروز احمد ان اجتماعاتها مع الرئيس السوري احمد الشرع لم تفض الى نتائج مرضية فيما يخص ضم المقاتلات الى صفوف الجيش. واكدت ان المقترح الذي تقدمت به الوحدات كان يرتكز على الحفاظ على كيان منظم ومستقل يتمتع بالكفاءة والخبرة الميدانية بدلا من التشتت في مجموعات صغيرة. وبينت ان السلطات رفضت هذا الطرح بشكل قاطع مما دفع القيادات النسائية للبحث عن مسارات بديلة لضمان استمرارية وجودهن العسكري.

واضافت نوروز ان الوحدات ترفض اي دمج قد يؤدي الى فقدان الهوية التنظيمية للقوة القتالية النسائية التي تضم الاف المقاتلات المدربات. وشددت على ان الهدف ليس مجرد الانخراط في المؤسسات الامنية بل الحفاظ على مكتسبات حققتها النساء خلال سنوات الصراع الطويلة. واشارت الى ان الحوارات لا تزال مستمرة مع وزارة الداخلية السورية لايجاد صيغة توافقية تضمن لهن دورا فاعلا في قوات العمليات الخاصة.

مفاوضات الفرصة الاخيرة مع وزارة الداخلية

وتجري حاليا مشاورات مكثفة بين قيادة الوحدات ووزارة الداخلية السورية لبحث امكانية استيعاب المقاتلات في قطاعات امنية محددة. ورفضت المتحدثة باسم الوحدات فكرة الانضمام الى شرطة السياحة او اي كيان نسائي محدود المهام معتبرة ان ذلك لا يتناسب مع القدرات القتالية التي تمتلكها عناصرها. واظهرت المداولات ان السلطات المركزية تحاول اعادة تشكيل المشهد الامني بما يخدم رؤيتها الجديدة للادارة المركزية.

واكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا ان الوزارة منفتحة على استقبال المقاتلات ضمن صفوفها في اطار اعادة الهيكلة الوطنية. واوضح ان الوزارة ترحب بهن على ان يتم توزيعهن في مختلف المناطق السورية وفقا للاحتياجات الميدانية وليس كمجموعات مستقلة جغرافيا. واشار الى ان التفاصيل النهائية حول طبيعة مهام هؤلاء المقاتلات سيتم الكشف عنها في القريب العاجل.

واظهرت المقابلات مع عدد من المقاتلات الكرديات تمسكا شديدا بالاستقلالية والاعتراف الرسمي بدورهن في الدفاع عن انفسهن. واكدت المقاتلات ان تجربتهن في الميدان اثبتت قدرة المراة على القيادة والحماية دون الاعتماد على القوى التقليدية. وبينت القيادية بينابر باران ان طموحهن يتجاوز مجرد الوظيفة الامنية ليصل الى ضرورة ضمان حقوقهن في الدستور الجديد للبلاد لضمان عدم تهميش التضحيات التي قدمتها النساء في سوريا.