كتبت: د. رلى الحروب
مدير الإحصاءات العامة يقول للمواطنين: سندخل بيوتكم، ونجلس على الكرسي، ونطلب هوياتكم ودفاتر عائلاتكم، ثم يتحدث عن الغرامات والعقوبات!
بهذه الطريقة لا تُخاطَب الناس، ولا تُبنى الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وللتوضيح قانونيًا:
نعم، قانون الإحصاءات يلزم المواطن بتقديم المعلومات المطلوبة للتعداد.
لكن باحث الإحصاءات ليس من الضابطة العدلية، ولا يملك صلاحية تفتيش منزلك أو دخوله بالقوة أو ضبط وثائقك.
المادة (10) من الدستور واضحة:
«للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه».
وقانون الإحصاءات لا يتضمن نصًا يمنح الباحث سلطة الدخول إلى منزلك رغماً عنك.
والأهم:
رفض إدخال الباحث إلى منزلك ليس هو رفض تقديم المعلومات.
يمكنك الالتزام بتقديم البيانات المطلوبة دون أن يعني ذلك التنازل عن حرمة منزلك.
ويمكنك اجلاسه في الساحة الخارجية او الشرفة ان وجدت في حال كانت الاسئلة كثيرة وتستغرق ٣٠-٤٥ دقيقة حسب تصريحات المدير ، ولا يمكن اجابتها وقوفا. هذا خيارك.
والغرامة لا يفرضها الباحث على باب البيت، وإنما هي عقوبة قانونية لا تقوم إلا بتوافر شروط المخالفة التي حددها القانون.
المشكلة إذن ليست في التعداد، ولا في دعوة المواطنين إلى التعاون معه.
المشكلة في طريقة حديث مسؤول عام مع الناس.
الموقع الرسمي يقتضي مهنية وفطنة وحكمة، خصوصًا عند الحديث عن دخول بيوت المواطنين وخصوصيتهم وحقوقهم الدستورية.
كان يمكن لمدير الإحصاءات أن يقول ببساطة:
«نرجو من المواطنين التعاون مع الباحثين، والقانون يلزم بتقديم المعلومات، ونضمن لكم سرية بياناتكم واحترام خصوصية منازلكم».
أما لغة «سندخل بيوتكم، ونجلس على الكرسي، والغرامة…» فهي لغة مستفزة وغير موفقة، وتخلق أزمة ثقة في عملية وطنية يفترض أن نجاحها قائم أساسًا على ثقة المواطنين وتعاونهم.
#حزب_العمال
#حرمة_المنازل
#حقوق_المواطن
