شهد الميزان التجاري الكندي تراجعا ملحوظا خلال الشهر الماضي متأثرا بانخفاض صادرات الطاقة والمعادن وزيادة حجم الواردات في وقت تترقب فيه الشركات تداعيات الرسوم الجمركية الاميركية الجديدة. واظهرت بيانات هيئة الاحصاء الكندية انخفاض الفائض التجاري ليصل الى 769 مليون دولار كندي مقارنة بمستويات قياسية سجلت في الشهر السابق. واكد الخبراء ان هذا التراجع يعكس حالة من الحذر في الاسواق وسط توقعات بظهور اثار القرارات التجارية الاميركية بشكل اوضح في التقارير المقبلة.
واوضحت الاحصائيات ان حجم الصادرات الاجمالي شهد هبوطا بنسبة 2.3 في المئة بينما سجلت الواردات ارتفاعا بنسبة 2.2 في المئة. وبينت البيانات ان قطاع الطاقة كان الاكثر تضررا حيث تراجعت صادرات النفط الخام وقيمتها بنسب متباينة نتيجة تغير الاسعار والكميات. واشار تقرير الهيئة الى ان الصادرات غير المرتبطة بقطاعي الطاقة والمعادن اظهرت تماسكا مع زيادة ملحوظة في قطاع الطائرات ومعدات النقل.
وذكرت مصادر اقتصادية ان الاقتصاد الكندي يواصل تسجيل فائض للشهر الخامس على التوالي رغم التوترات التجارية المستمرة مع الادارة الاميركية. واضافت البيانات ان واردات السيارات وقطع الغيار سجلت ارتفاعا كبيرا بلغ 11.4 في المئة مما ساهم في تقليص الفائض التجاري الاجمالي. وشدد المحللون على ان الارقام تظهر توازنا نسبيا عند استثناء قطاع الطاقة من الحسابات التجارية الشهرية.
مستقبل التجارة الكندية في ظل التوترات مع واشنطن
وكشفت الارقام الرسمية عن تراجع حصة الولايات المتحدة من الصادرات الكندية بشكل تدريجي لتصل الى نحو 66 في المئة خلال الفترة الماضية. واكد ستيوارت بيرغمان كبير الاقتصاديين في هيئة تنمية الصادرات ان هذا التوجه يمثل مؤشرا على نجاح استراتيجية اوتاوا في تنويع الاسواق الخارجية. وبين ان الصادرات المتجهة الى وجهات غير اميركية حققت نموا لافتا بنسبة 7.4 في المئة.
واضاف ان العجز التجاري مع بقية دول العالم شهد تقلصا ملحوظا مما يعطي اشارة ايجابية حول قدرة الاسواق البديلة على استيعاب المنتجات الكندية. واشار الى ان الشركات المحلية تواجه اختبارا حقيقيا في ظل سعي الحكومة لتقليل الاعتماد على السوق الاميركية دون التخلي عن الروابط التجارية التاريخية. واوضح ان العملة الكندية سجلت ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.35 في المئة امام الدولار الاميركي في تعاملات الاسواق المالية.
