اتخذ البنك المركزي الهولندي خطوة استراتيجية لافتة عبر اعادة توزيع احتياطياته الضخمة من الذهب ونقل كميات كبيرة منها من الولايات المتحدة وكندا الى العاصمة البريطانية لندن. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي المؤسسة المالية لتعزيز قدرتها على مواجهة الازمات الاقتصادية والسياسية العالمية المتصاعدة وضمان سرعة الوصول الى الاصول في الاوقات الحرجة.
واوضح البنك ان العملية التي جرت على مدار عدة اشهر شملت نقل عشرات الاطنان من السبائك الذهبية لضمان توزيع جغرافي اكثر مرونة وفاعلية. ويهدف هذا التحرك الى رفع مستوى الجاهزية المالية للبلاد وضمان حماية الثروة السيادية من اي اضطرابات قد تؤثر على سلاسل التوريد او الوصول الى المخازن الدولية التقليدية.
واكد محافظ البنك ان اعادة التموضع هذه تهدف بشكل اساسي الى تحسين قابلية تداول الذهب في الاسواق العالمية وتسهيل عمليات التسييل عند الضرورة. واضاف ان البنك يمتلك احتياطيات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات وتتطلب ادارة ذكية توازن بين التخزين الامن والقدرة العالية على التحرك في الاسواق المالية.
لماذا اختارت هولندا لندن مقرا جديدا لذهبها
وبين البنك ان اختيار العاصمة البريطانية جاء بناء على معايير فنية دقيقة تتعلق بسهولة التداول وفق القواعد الدولية المعتمدة لدى بنك انجلترا. واشار الى ان الذهب المخزن في لندن يتمتع بخصائص تجعله اكثر سيولة مقارنة بالمخزون الذي كان موجودا في نيويورك واوتاوا مما يمنح صانع القرار الهولندي افضلية في ادارة الازمات.
وكشفت البيانات ان جزءا من العملية اعتمد على بيع كميات من الذهب في الاسواق الامريكية واعادة شرائها في لندن لضمان التوافق مع المعايير المطلوبة. وشدد البنك على ان هذه الخطوة تعكس تحولا في فلسفة ادارة الاحتياطيات حيث اصبح الموقع الجغرافي وسهولة الوصول الى الاصول لا يقلان اهمية عن حجم الاحتياطي نفسه.
واظهرت التقديرات ان اعادة التوزيع الجديدة قلصت حصة نيويورك واوتاوا من احتياطيات الذهب الهولندية بشكل ملحوظ لصالح المخازن الاوروبية. واكد الخبراء ان هذا التوجه يعبر عن حالة عدم اليقين في النظام المالي العالمي ويدفع البنوك المركزية الى اتخاذ تدابير احترازية استباقية لحماية اقتصادياتها الوطنية.
