تشهد السوق الصينية تحولا جذريا في قطاع التجارة الالكترونية حيث انتقلت المنافسة بين كبار اللاعبين مثل علي بابا وميتوان وجيه دي دوت كوم من مجرد حروب اسعار على وجبات الطعام الى سباق محموم للاستحواذ على سلة مشتريات المستهلك اليومية. واصبحت الشركات تراهن الان على تقديم خدمات توصيل فائقة السرعة تشمل البقالة ومستحضرات التجميل والالكترونيات في غضون ساعة واحدة فقط بعد ان نجحت حملات الدعم السابقة في تغيير انماط سلوك المتسوقين في المدن الكبرى بشكل نهائي. واكد المدير المالي لشركة ميتوان شاوهوي تشين ان هذا التحول في توقعات المستهلكين بشأن الراحة والموثوقية اصبح واقعا ملموسا لا رجعة فيه في انماط الحياة اليومية.

تحول جذري في عادات التسوق

وبينت دراسات وزارة التجارة الصينية ان قيمة سوق التجزئة الفورية مرشحة للوصول الى ارقام قياسية تصل الى 1.2 تريليون يوان مع توقعات بنمو مستمر خلال السنوات القادمة. واوضحت الشركات ان الفرصة الحقيقية للنمو لم تعد تقتصر على توصيل الوجبات ذات الهوامش الربحية الضيقة بل تكمن في دفع المستخدمين نحو طلب سلع متنوعة ذات قيمة مضافة اعلى من خلال التطبيقات. واظهرت تجارب المستخدمين في بكين ان مفهوم الشراء الفوري اصبح عادة يومية حيث يتوقع العميل الحصول على منتجاته فور التفكير فيها دون انتظار.

التحديات التنظيمية واعادة ترتيب الحصص

واضاف المحلل اد ساندر ان اعتياد المستهلكين على هذه السرعة يضع ضغوطا كبيرة على قنوات التجزئة التقليدية ويشعل التنافس بين المنصات الرقمية. وشدد المراقبون على ان هذه الحرب التنافسية استنزفت مليارات الدولارات مما دفع الجهات التنظيمية للتدخل بصرامة لفرض معايير سلامة وحماية افضل للعمال والمستهلكين بعد رصد مخالفات جسيمة. واظهرت بيانات شركة اناليسيس ان الحصص السوقية اعيد توزيعها بشكل لافت حيث استطاعت علي بابا اقتناص حصة سوقية كبيرة في التجزئة الفورية متفوقة بفارق ضئيل على ميتوان.

مستقبل الربحية في سوق التجزئة

واوضح المحلل تشو دانبنغ ان التدخل الحكومي ساهم في انهاء مرحلة المنافسة المدمرة للاسعار مما دفع الشركات للتركيز على الجدوى الاقتصادية بدلا من الاستمرار في حرق الاموال. واكدت نتائج الشركات ان المرحلة الحالية تهدف الى تحويل النمو في عدد المستخدمين الى ارباح مستدامة من خلال تقليص الانفاق على القسائم والتركيز على تحسين كفاءة العمليات. وبين مدير مركز بيانات الانترنت الصيني ليو شينغ ليانغ ان الصناعة انتقلت الان من مرحلة جذب المستخدمين بالدعم الى مرحلة الاحتفاظ بهم عبر توسيع نطاق المنتجات.

الاستثمار في البنية التحتية اللوجستية

وكشفت الشركات الكبرى عن توجهها الجديد للاستثمار في بناء بنية تحتية قوية تشمل مستودعات فائقة السرعة ومتاجر مخصصة للطلبات الالكترونية داخل الاحياء المكتظة. واضافت الشركات ان الفوز في هذه المرحلة لن يكون لمن يقدم خصومات اكبر بل لمن يمتلك شبكة لوجستية قادرة على تحقيق السرعة باقل تكلفة ممكنة مع الحفاظ على هوامش ربح جيدة. واختتمت التحليلات بان نجاح هذه التجربة الصينية في تغيير سلوك المستهلك يمثل النموذج الجديد للتجزئة الذي سيفرض قواعده على الاسواق العالمية في الفترة القادمة.