تعيش حركة حماس حالة من الاستنفار الامني غير المسبوق في قطاع غزة بعد نجاح قوة اسرائيلية خاصة في تنفيذ عملية نوعية اسفرت عن اختطاف الضابط البارز معين العرابيد من قلب مناطق سيطرة الحركة. واظهرت المعطيات الميدانية ان العملية التي جرت وسط تكتم شديد دفعت الحركة للدخول في سباق مع الزمن لتحصين دوائرها الامنية وتقليص حجم الخسائر المعلوماتية التي قد تترتب على هذا الاختطاف. واوضحت مصادر مطلعة ان الحركة بدات فعليا في تنفيذ اجراءات طارئة تهدف الى قطع الطريق امام اي محاولات اسرائيلية لاستغلال المعلومات التي قد يمتلكها المسؤول المختطف.

واضافت المصادر ان حماس باشرت على الفور بنقل عدد من المسؤولين الميدانيين الذين كانوا على تواصل مباشر مع العرابيد الى مواقع امنة ومجهولة. وشددت الحركة على ضرورة اخلاء المواقع التي كان يتردد عليها العرابيد وتامين الوثائق الحساسة لمنع وصولها الى اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية. وبينت التقارير ان الاجهزة الامنية للحركة استبدلت اليات التواصل المتبعة بين قياداتها وعناصرها لضمان عدم اختراق شبكة الاتصالات الداخلية في ظل التهديدات القائمة.

استراتيجية اسرائيلية لجمع بنك اهداف

وكشفت التقديرات الامنية ان الهدف الجوهري من وراء هذه العملية هو رغبة تل ابيب في تحديث بنك اهدافها وجمع معلومات دقيقة حول الهيكلية التنظيمية لحماس بعد التغيرات التي طرات عليها. واكدت معلومات ان القوة المنفذة حظيت بمساعدة محدودة من اطراف محلية كانت ترصد تحركات المنطقة بدقة قبل الانقضاض على الهدف. واوضحت المصادر ان الجهاز الامني التابع لحماس يعمل حاليا على تفكيك خيوط هذه الشبكة المساعدة التي سهلت العملية في ظل تضارب الروايات بين الاجهزة الاسرائيلية حول طبيعة التنفيذ.

واشار مراقبون الى ان حالة التاهب الاسرائيلي على حدود قطاع غزة جاءت نتيجة مخاوف من رد فعل انتقامي قد تقدم عليه حماس. واكدت قنوات عبرية ان الجيش الاسرائيلي رفع من جهوزيته القتالية تحسبا لاي هجمات قد تستهدف قواته المنتشرة قرب الخط الفاصل. وبينت التقارير ان هذه التحركات الميدانية تزامنت مع زيارات ميدانية لقيادات سياسية اسرائيلية للقطاع مما زاد من حدة التوتر العسكري في المنطقة.

تصعيد ميداني في محيط القطاع

واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة تصعيدا اسرائيليا ملحوظا تمثل في عمليات توغل محدودة واطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من غزة. واكدت مصادر طبية ان هجمات الجيش الاسرائيلي ادت الى سقوط ضحايا واصابات في صفوف الفلسطينيين خاصة في محيط بيت لاهيا وخان يونس. واضافت ان العمليات العسكرية طالت محيط المستشفيات مما تسبب في اضطرابات كبيرة في تقديم الخدمات الطبية للمدنيين في ظل استمرار القصف المتبادل.

وشددت الاوساط المتابعة على ان الايام المقبلة قد تحمل المزيد من التوترات الامنية في ظل اصرار حكومة الاحتلال على مواصلة عملياتها في غزة. واوضحت ان مقتل قيادات ميدانية في كتائب القسام خلال الغارات الاخيرة يعكس استراتيجية اسرائيلية مكثفة للضغط على الحركة. وبينت ان الوضع الميداني لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المشهد العام داخل القطاع.