نجت العاصمة الليبية طرابلس من كارثة بيئية وإنسانية محققة صباح اليوم الخميس، وذلك بعد فشل هجوم بطائرة مسيرة مجهولة الهوية استهدف مستودع البريقة النفطي الواقع على طريق المطار. وأكدت مصادر ميدانية أن الطائرة تحطمت داخل حرم المستودع قبل وصولها إلى أهدافها المتمثلة في خزانات الوقود، مما أدى إلى انفجارها دون التسبب في أضرار مادية جسيمة أو خسائر بشرية، وسط حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة.

وكشفت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان رسمي لها عن استهجانها الشديد لهذه العملية التي وصفتها بالتخريبية، موضحة أن هذا الحادث يمثل مؤشراً خطيراً على تدهور الوضع الأمني، ومبينة أن استهداف المنشآت الحيوية يهدد بشكل مباشر منظومة الإمداد بالوقود لمحطات الكهرباء والمرافق الصحية والقطاعات الخدمية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين في حياتهم اليومية.

واضافت المؤسسة أن فرق الطوارئ في جميع المواقع النفطية رفعت حالة الجهوزية القصوى، وباشرت الفرق المختصة في إجراءات احترازية تضمنت سحب كميات من الوقود لتقليل منسوب الخزانات، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود الأمنية والعسكرية لحماية هذه المكتسبات الوطنية من العبث الذي يطال ثروات الليبيين ومقدراتهم.

تساؤلات حول أمن الطاقة في ليبيا

وبين المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش أن الحادث لا يمكن فصله عن سلسلة الهجمات التي طالت منشآت نفطية أخرى مؤخراً، مشيراً إلى أن ما حدث يستوجب قراءة استراتيجية لأمن الطاقة في البلاد، وموضحاً أن تكرار استهداف المنشآت بالطائرات المسيرة يفرض مراجعة شاملة لمنظومة الحماية والرصد المبكر، بعيداً عن الحلول الأمنية التقليدية التي أثبتت عدم كفايتها.

وأكد الفنيش أن التحقيقات يجب أن تبحث في عدة مسارات، بما في ذلك احتمال ارتباط هذه الهجمات بشبكات تهريب الوقود أو الصراعات السياسية التي تهدف لاختبار قدرة الدولة على حماية مؤسساتها، لافتاً إلى أن غياب الأدلة القطعية حتى الآن لا ينفي وجود رسائل سياسية موجهة عبر هذه العمليات التي تستغل التوتر الأمني في العاصمة.

واشار إلى أن توحيد التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية والجهات النفطية أصبح مسألة حيوية لا تقبل التأجيل، موضحاً أن الهدف من هذه الهجمات قد يتجاوز التخريب ليصل إلى محاولة زعزعة الاستقرار الاجتماعي في ظل النزاعات المحتدمة على المناصب السيادية في طرابلس.

مطالبات بضبط السلاح وحماية المنشآت

وذكر أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا عبد المنعم الحر أن استمرار وجود أسلحة متطورة مثل الطائرات المسيرة في أيدي أطراف غير رسمية يمثل تهديداً وجودياً، مبيناً أن الحل الجذري يكمن في تفكيك التشكيلات المسلحة وحصر السلاح في يد المؤسسة العسكرية الرسمية، مع تحميل القادة المسؤولية الجنائية الكاملة عن أي انتهاكات تمس أمن الدولة.

واوضح الحر أن السلطات التنفيذية والأمنية تتحمل مسؤولية تقصيرية واضحة في تأمين المنشآت الحيوية، مشدداً على أن المجتمع الدولي مطالب أيضاً بالقيام بدوره في مراقبة خروقات حظر توريد السلاح التي تساهم في تفاقم هذه الظاهرة، ومؤكداً أن استقرار ليبيا مرهون بفرض سيادة القانون وتساوي الأمن لجميع المواطنين.

واختتمت المؤسسة الوطنية للنفط دعوتها لجميع الأطراف بضرورة تجنيب قطاع النفط الصراعات السياسية والعسكرية، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأعمال العدائية يضع البلاد في مواجهة تداعيات اقتصادية صعبة، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها طرابلس نتيجة التنافس على رئاسة جهاز الاستخبارات والتحشيد العسكري المستمر.