سجل قطاع الخدمات في الولايات المتحدة انتعاشا ملحوظا خلال الشهر الماضي مدفوعا بقوة الطلب المحلي الذي دفع الطلبات الجديدة الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة مما يعزز التوقعات حول استمرار الضغوط التضخمية. واظهرت بيانات معهد ادارة التوريد ان مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية صعد الى 55.4 نقطة متجاوزا التوقعات السابقة ومؤكدا على استمرار زخم النمو في هذا القطاع الحيوي الذي يشكل الركيزة الاساسية للاقتصاد الامريكي. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه القراءة القوية تعكس متانة النشاط الاقتصادي خلال الربع الثالث رغم التحديات المحيطة بسلاسل التوريد وتكاليف الانتاج.
تأثير الطلب المتزايد على السياسة النقدية
واوضح التقرير ان مؤشر الطلبات الجديدة قفز الى 60.9 نقطة وهو اعلى مستوى له منذ سنوات طويلة بفضل طفرة الانفاق الاستهلاكي وتوسع الاعمال المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي. واضاف محللون ان هذا الزخم في الطلب تسبب في استمرار ضغوط سلاسل التوريد حيث سجل مؤشر تسليمات الموردين تباطؤا مستمرا للشهر الحادي والعشرين على التوالي مما ساهم بشكل مباشر في رفع اسعار المدخلات التي تدفعها الشركات. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان ارتفاع اسعار المدخلات الى 72.6 نقطة يعزز من احتمالية بقاء معدلات التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 بالمئة لفترة اطول.
سوق العمل في ظل حالة عدم اليقين
وكشفت البيانات عن تباين واضح في اداء الاقتصاد حيث ظل التوظيف في قطاع الخدمات ضعيفا ومستقرا عند 47.8 نقطة وسط تردد الشركات في التوسع في التوظيف بسبب حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية المستقبلية. وشدد اقتصاديون على ان الاسواق تترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة حيث ترجح التوقعات بنسبة كبيرة اتخاذ خطوة لرفع اسعار الفائدة في ظل المؤشرات المتضاربة بين قوة الطلب وضعف نمو الوظائف. واشار مراقبون الى ان المشهد الاقتصادي الحالي يضع صناع السياسات امام تحديات صعبة للموازنة بين كبح التضخم ودعم استقرار النمو في ظل متغيرات سوق العمل الاخيرة.
