كشفت مصادر ايرانية رفيعة المستوى عن تزايد حدة الضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران، مؤكدة ان استراتيجية خنق الاقتصاد عبر تقييد صادرات النفط ومنع عمليات الالتفاف على العقوبات بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس. واوضحت المصادر ان القيادة الايرانية باتت تواجه وضعا هو الاكثر حساسية منذ عقود، حيث تلاشت القنوات المتاحة لتوفير العملة الصعبة أو استيراد السلع الاساسية الضرورية لاستمرار دوران عجلة الاقتصاد المحلي.
واضافت المصادر ان حرمان ايران من الوصول الى شبكات التمويل الدولية يمثل تهديدا وجوديا وواقعيا، خاصة بعد ان اعتمدت طهران لفترات طويلة على هذه الشبكات لتجاوز الازمات المالية. وبينت التقارير ان نجاح الحملة الاقتصادية الامريكية في كسر حالة الجمود قد يغير موازين القوى، رغم تحذيرات طهران من اللجوء الى خيارات التصعيد العسكري التي تزيد من المخاطر في المنطقة.
واكد خبراء ان الضغوط المالية الحالية تضع طهران امام خيارين احلاهما مر، فإما الرضوخ لمسارات التفاوض او مواجهة انهيار اقتصادي شامل قد يؤدي الى اضطرابات اجتماعية واسعة. واشار مراقبون الى ان تراجع الريال الايراني الى مستويات قياسية يعكس مدى عمق الازمة، مع تزايد المخاوف من نفاد مخزونات البنزين التي لا تكفي سوى لفترة وجيزة في ظل ضعف قدرات التكرير المحلية.
تداعيات الحصار الاقتصادي وانهيار العملة
وذكرت تقارير اقتصادية ان الاقتصاد الايراني كان يعاني بالفعل من ازمات هيكلية قبل تصاعد التوترات، حيث تضافرت عوامل التضخم المرتفع وانهيار العملة مع تكاليف اعادة الاعمار الضخمة لتثقل كاهل الميزانية العامة. واوضحت المصادر ان السيولة النقدية المحدودة جعلت من الصعب على طهران دفع العلاوات الكبيرة المطلوبة لتشغيل شبكات التهريب والالتفاف على العقوبات، مما جعل هذه العمليات باهظة وغير مجدية في الوقت الراهن.
وشدد مسؤولون ايرانيون على ان التضخم المتسارع يمثل ضغطا داخليا كبيرا، في وقت تراهن فيه واشنطن على ان هذه الازمات قد تدفع الشارع الى التحرك ضد السلطة. واظهرت بيانات تراجع شحنات النفط الخام بشكل حاد، حيث لم تعد الموانئ قادرة على تصدير الا كميات محدودة جدا، مما يعني فقدان المصدر الرئيسي للايرادات التي كانت تعتمد عليها الدولة في تغطية نفقاتها.
وبين التاجر الايراني في العاصمة ان تعليق المبادلات المالية مع دول اقليمية ادى الى تعقيد المشهد التجاري، مما يضطر التجار الى دفع مبالغ نقدية اكبر والحصول على السلع بأسعار مضاعفة نتيجة تأخر الشحنات. واكدت البيانات الرسمية ان متوسط الرواتب لم يعد يغطي ربع احتياجات الاسرة الاساسية، مما يضع المواطن الايراني في مواجهة مباشرة مع فقر مدقع يزداد يوما بعد يوم في ظل تدهور المؤشرات الاقتصادية الكلية.
