شهدت القاهرة تحركا دبلوماسيا بارزا تمثل في انعقاد اللجنة المصرية الايطالية المشتركة للمرة الاولى منذ عشر سنوات، في خطوة تعكس رغبة البلدين في طي صفحة الماضي وتدشين مرحلة جديدة من التعاون الوثيق. واكدت هذه الخطوة تجاوز التحديات السابقة وفتح افاق رحبة للعمل المشترك في مختلف المجالات الحيوية التي تخدم مصالح الشعبين وتعزز الاستقرار في منطقة المتوسط.
وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني، ان هناك تطورا ملحوظا في العلاقات الثنائية يستوجب البناء عليه، مشددا على اهمية تنفيذ مخرجات اللجنة المشتركة لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري. واضاف ان مصر تتطلع الى تعميق التعاون في ملفات الطاقة والنقل البحري والتعليم والزراعة والسياحة بما يحقق طموحات البلدين في التنمية المستدامة.
واشار تاياني من جانبه الى حرص روما على الارتقاء بمستوى الشراكة مع القاهرة لتصبح اكثر قوة وفاعلية، موضحا ان ايطاليا تعتبر مصر حليفا استراتيجيا لا غنى عنه في المنطقة. واكد ان التنسيق المستمر بين الجانبين سيشمل مجالات حيوية مثل مواجهة الهجرة غير النظامية وتطوير الفرص الاقتصادية عبر منتديات الاعمال المشتركة.
تعزيز التعاون الاقتصادي والملاحة البحرية
وتعد ايطاليا اليوم الشريك التجاري الاول لمصر على مستوى دول الاتحاد الاوروبي، وهو ما يجسده تنامي الصادرات الايطالية الى السوق المصري بشكل ملحوظ خلال الفترة الاخيرة. واوضح سفراء ومسؤولون ان انشاء خط النقل البحري رورو بين الموانئ الايطالية وميناء دمياط يمثل ركيزة اساسية لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل وصول الصادرات عبر مصر الى الاسواق العربية والخليجية.
وكشفت المباحثات عن توافق كبير حول اهمية حماية حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، حيث اكد الطرفان ان البحر الاحمر يحظى باهمية استراتيجية قصوى للامن القومي المصري والاوروبي على حد سواء. واضاف الرئيس السيسي ان ضمان امن الملاحة في هذه المنطقة مسؤولية الدول المشاطئة لها، رافضا اي محاولات لزعزعة الاستقرار او الدفع نحو عسكرة الممرات البحرية.
وذكر وزير الخارجية الايطالي ان بلاده تولي اهتماما خاصا بحركة الملاحة عبر قناة السويس، مشيرا الى ان نسبة كبيرة من التجارة الايطالية تمر عبر هذا الشريان الحيوي. وتابع ان التعاون بين البلدين يمتد ليشمل اتفاقيات تدريب وتوظيف تهدف الى تنظيم الهجرة وتوفير عمالة مؤهلة للشركات الايطالية، مما يعكس نهجا عمليا في معالجة التحديات المشتركة.
مستقبل الشراكة في ملفات الطاقة والاستقرار
وتكتسب منطقة الشرق الاوسط اهمية متزايدة في استراتيجية التعاون بين الطرفين، خاصة مع وجود ممرات مائية حيوية تربط القارات وتؤثر بشكل مباشر على امن الطاقة العالمي. واكد خبراء ان الاستقرار السياسي في المنطقة يعد مفتاحا رئيسيا لتعزيز الشراكة الاقتصادية، حيث تساهم الاستثمارات الايطالية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في ترسيخ علاقة طويلة الامد.
واظهرت اللقاءات الاخيرة تقدير الجانب الايطالي للدور المصري المحوري في التعامل مع ملفات الهجرة وتنمية المناطق الاكثر احتياجا، كبديل تنموي للحلول الامنية التقليدية. واضاف تاياني ان بلاده ملتزمة بدعم مسار الشراكة الحقيقية مع مصر، معتبرا ان ما تم التوصل اليه اليوم يمثل اساسا راسخا لمستقبل اكثر ازدهارا وتعاونا بين روما والقاهرة.
وكشفت التطورات الاخيرة عن رغبة مشتركة في تفعيل دور منتدى الاعمال المشترك، الذي يضم كبار المستثمرين والمؤسسات التجارية لتعظيم الفرص الملموسة. واكد الجانبان ان هذا التوجه سيفتح ابوابا جديدة للصناعات التحويلية والتقنية، مما يسهم في نقل العلاقات الى مستوى التنافسية الدولية بما يخدم المصالح الاستراتيجية المتبادلة في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.
