تتجه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا نحو الضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف تمرير قرار دولي حاسم الاسبوع المقبل يحيل الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي. وتستند هذه الدول في تحركها الى ما تصفه بانتهاك طهران لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي وسط تصاعد المخاوف من فقدان السيطرة على مراقبة البرنامج النووي الايراني في ظل الظروف الراهنة.
واوضحت تقارير دبلوماسية ان هذه الخطوة تاتي في وقت تعجز فيه الوكالة الدولية عن التحقق من اماكن او حالة اجزاء حيوية من مخزون اليورانيوم المخصب داخل ايران. واكدت التقارير ان غياب المفتشين الدوليين عن المنشآت النووية الرئيسية التي تعرضت لاضرار في ضربات سابقة يفاقم من تعقيد المشهد ويجعل الرقابة الدولية في حالة غياب شبه تام.
واضافت المصادر ان القرار المرتقب يمثل استكمالا لسلسلة قرارات سابقة اتخذها مجلس المحافظين لادانة عدم تعاون ايران الكامل مع تحقيقات الوكالة. وبينت ان استمرار طهران في فرض قيود على المفتشين يضع المجتمع الدولي امام خيارات صعبة للتعامل مع تحديات الانتشار النووي في المنطقة.
غموض يكتنف المخزون النووي
وكشفت تقارير سرية وزعت على الدول الاعضاء ان المفتشين لا يزالون يواجهون عقبات تمنعهم من تحديد مواقع او كميات اليورانيوم المخصب بمستويات تقترب من الدرجة العسكرية. وشدد المدير العام للوكالة رافائيل غروسي على ان هذا النقص في المعلومات يمثل مصدر قلق دولي بالغ داعيا طهران الى ضرورة عودة المفتشين فورا وباقصى درجات الاستعجال.
وذكرت تقديرات الوكالة ان الكميات المخصبة بنسبة ستين بالمئة تمتلك القدرة التقنية على انتاج مواد انشطارية تكفي لصناعة عدة اسلحة نووية اذا ما تم تخصيبها لمستويات اعلى. واكد الخبراء ان فقدان استمرارية المعرفة لدى الوكالة لا يعني بالضرورة اختفاء المواد بل يعني فقدان القدرة على التحقق المستقل من ارصدة اليورانيوم ومواقع تخزينه.
وبينت الوكالة ان مواقع مثل فوردو ونطنز واصفهان لا تزال خارج نطاق التفتيش الفعلي منذ فترة طويلة. واشارت الى ان عمليات التفتيش تراجعت بشكل حاد لاكثر من النصف خلال العام الحالي نتيجة القيود المشددة التي فرضتها السلطات الايرانية على حركة المراقبين الدوليين.
تداعيات الحرب على المسار النووي
واظهرت التطورات الميدانية ان الحرب عطلت بشكل كامل مسارات الدبلوماسية التي كانت تهدف لاحتواء البرنامج النووي. واكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحات سابقة ان منع ايران من حيازة السلاح النووي يظل هدفا استراتيجيا لا رجعة فيه بينما تواصل طهران نفيها لاي طموحات عسكرية مرتبطة ببرنامجها الذري.
واوضح مراقبون ان المناقشات المرتقبة لمجلس المحافظين ستكون حاسمة في تحديد مصير الملف الايراني. واضافوا ان الاحتمالات تشير الى انتقال الملف من اروقة فيينا الى مجلس الامن الدولي في نيويورك كخطوة تصعيدية تهدف لفرض ضغوط دولية جديدة على ايران للعودة الى طاولة المفاوضات والالتزام بالشفافية المطلوبة.
واكدت مصادر مطلعة ان اي قرار يصدر عن مجلس المحافظين سيكون بمثابة رسالة واضحة لطهران بضرورة الامتثال الكامل لمعايير الوكالة الدولية. وبينت ان المجتمع الدولي بات اكثر ميلا لتبني مواقف حازمة تجاه اي غموض يحيط بالانشطة النووية الايرانية في ظل التوترات الاقليمية المستمرة.
