كثفت الادارة الامريكية ضغوطها المالية على طهران عبر توسيع دائرة العقوبات لتشمل كيانات جديدة تتخذ من تركيا مقرا لها، في خطوة تهدف الى تجفيف منابع التمويل المرتبطة بالنظام الايراني. واظهرت بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان العقوبات طالت ثلاث مؤسسات مالية واستثمارية، وهي شركة غولدن غلوبال لادارة المحافظ الاستثمارية، وشركة غولدن غلوبال المحدودة لتأجير الاصول، وبنك غولدن غلوبال للاستثمار. واكدت الوزارة في الوقت ذاته اصدار ترخيص عام يمنح مهلة لإنهاء المعاملات مع هذه الكيانات بشكل تدريجي.

واوضح وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان هذه الاجراءات تأتي ضمن استراتيجية اوسع نطاقا تهدف الى عزل طهران ماليا واجبارها على العودة الى طاولة المفاوضات. واضاف ان واشنطن عازمة على فرض عقوبات ثانوية بشكل دوري، مع التركيز المكثف على المؤسسات المصرفية التي تسهل تعاملات ايران المالية. وبين ان الادارة الامريكية تسعى من خلال هذه الحملة الى حرمان النظام الايراني من الوصول الى النظام المالي العالمي والدولار الامريكي.

تضييق الخناق المالي على طهران

وشدد بيسنت على ان الاتحاد الاوروبي انضم رسميا الى هذه الحملة التي تطلق عليها واشنطن اسم عملية المنبوذ الاقتصادي، مشيرا الى تقدير بلاده لهذا الموقف الاوروبي القوي. واضاف ان الولايات المتحدة تعمل بالتنسيق مع حلفائها لضمان عدم استغلال طهران للأنظمة المالية الدولية في تمويل برامجها النووية او دعم الجماعات التابعة لها. واكد ان العالم يوجه رسالة حازمة لطهران مفادها ان الضغوط ستستمر حتى يتم قطع كافة الشرايين المالية المتبقية.

وكشفت التحركات الاخيرة ان الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بملاحقة الكيانات داخل ايران، بل توسعت لتستهدف الوسطاء في دول مختلفة، وهو ما ظهر جليا في استهداف فروع بنك مصر في الامارات الاسبوع الماضي بسبب تعاملاتها مع طهران. واظهرت هذه الخطوات ان واشنطن تركز بشكل اساسي على منع ايران من نقل انشطتها المالية الى بنوك وشركات في دول اخرى للالتفاف على القيود المفروضة عليها.

موسكو ترد على الضغوط الامريكية

واكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان بلاده لن تخضع للضغوط الامريكية فيما يخص علاقاتها مع ايران، مشيرا الى ان موسكو ستواصل تطوير شراكاتها الدولية. واضاف ان الولايات المتحدة لا تملك الحق في احتكار العلاقات الدولية او فرض قيود على تواصل الدول مع حلفائها. وبين ان روسيا ستستمر في الحفاظ على علاقاتها الودية مع ايران وتطويرها رغم التحذيرات الامريكية المتكررة.

واظهرت هذه التطورات ان المشهد الاقتصادي يزداد تعقيدا في ظل غياب المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران، مع استمرار المحاولات الامريكية لفرض واقع جديد يعتمد على الحصار البحري والمالي. واكدت الادارة الامريكية في اكثر من مناسبة انها ليست بصدد العودة الى التفاهمات السابقة بشروطها القديمة، مما يفتح الباب امام مزيد من التصعيد الاقتصادي في المرحلة المقبلة.