تواجه الاوساط الفنية في تركيا حالة من الجدل الواسع بعد قرار قضائي بقبول لائحة اتهام ضد الكوميدي الشهير دينيز غوكتاش، حيث تطالب النيابة العامة بفرض عقوبة السجن التي قد تصل الى نحو عشر سنوات على خلفية محتوى قدمه في عرض فني لاقى رواجا كبيرا، وتعتبر هذه القضية واحدة من اكثر القضايا اثارة للرأي العام مؤخرا نظرا لتعلقها بحدود حرية التعبير في الاعمال الكوميدية.
واوضحت اوراق القضية ان التهم الموجهة للفنان لا تقتصر على الاساءة المباشرة لشخص الرئيس، بل تمتد لتشمل ادعاءات بالتحريض على الكراهية والعداء المجتمعي، بالاضافة الى تهم تتعلق بتمجيد الجرائم، وجاءت هذه التحركات القانونية بعد ان اعتبر الادعاء العام ان التعليقات التي تضمنها العرض تجاوزت الخطوط الحمراء للنقد المباح ووصلت الى مرحلة المساس بالكرامة الشخصية.
وبينت التحقيقات ان الكوميدي التركي الذي يقبع رهن الاحتجاز منذ فترة، يواجه ايضا ملاحقات قضائية بسبب تعليقات ساخرة طالت قضايا اجتماعية ودينية حساسة، وهو ما دفع المحكمة الى رفض طلبات الافراج عنه مع تحديد موعد قريب لبدء جلسات المحاكمة العلنية التي ستحدد مستقبله المهني والشخصي.
تداعيات قانونية وحقوقية لقضية غوكتاش
واضافت المصادر المتابعة للملف ان الدفاع عن غوكتاش يصر على براءته من كافة التهم المنسوبة اليه، مؤكدا ان ما قدمه يندرج ضمن اطار العمل الفني الساخر الذي لا يقصد به التجريم، وشدد الدفاع على ان الملاحقة القضائية تشكل ضغطا غير مبرر على الابداع الفني في البلاد.
واكدت منظمات حقوقية ان هذه القضية تعكس توترا متصاعدا بين السلطات والمبدعين، حيث يرى المؤيدون للكوميدي ان استهدافه يعد محاولة لتكميم الافواه وقمع الاصوات المعارضة تحت غطاء القانون، بينما ترى جهات اخرى ان العرض تضمن تجاوزات لا يمكن السكوت عنها في المجتمع التركي.
وكشفت ردود الفعل الشعبية عن انقسام واضح في الشارع، حيث حظي العرض بملايين المشاهدات قبل ان يتحول الى ساحة صراع قضائي، وتنتظر الجماهير ما ستسفر عنه الجلسات القادمة في ظل ترقب دولي لمسار المحاكمة وما اذا كانت ستنتهي بعقوبات مغلظة ام ستشهد انفراجة للمتهم.
