بقلم د. احمد الهناندة 

كلما ازدادت نسبة مخاطر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية على الأمن الأردني تزداد الهوة بين سياسة الحكومة الأردنية ومصالح شعبها مما يزيد الاحتقان في الشارع الأردني ويضعف الوحدة الوطنية في الوقت الذي نحن فيه بأشد الحاجة إلى العكس تماما ! .

هناك شعور عام  بالقلق لدى غالبية الشعب الأردني من تزامن ما تتخذه سلطات الإحتلال من إجراءات بحق سكان الضفة الغربية المحتلة مع ما يتخذ في الأردن من سياسات تصب في اتساع الهوة واضعاف الثقة بين الشعب الأردني وسلطاته الدستورية حيث وقع من الأحداث ما من شأنه أن يمس بدستورية بعض الإجراءات ومدى قانونيتها خصوصا في أداء مجلس النواب بالإضافة إلى ضعف أداء الحكومة وعجزها عن معالجة بعض الملفات

ومواجهة التحديات الأمر الذي استمر معه ارتفاع نسبة البطالة والدين العام مع ترسيخ سياسات تدوير المناصب وتجذير سيطرة الدولة العميقة على مفاصل الدولة ومقدراتها من خلال المحسوبية بشكل طغى على مبدأ المساوة وتكافؤ الفرص واتسعت معه فوارق الدخل الوظيفي بشكل كبير دون الإستناد إلى المؤهل والخبرة كأساس، الأمر تتجذر معه فوارق طبقية بشكل إنتقائي وساهم في ارتفاع نسبة اصحاب المؤهلات العليا والكفاءات في صفوف البطالة وأحالها جميعا إلى كتل بشرية هامدة هنا وهناك وطاقات وطنية معطلة بدل أن تستغل بشكل صحيح كلبنات في بناء الوطن وتعزيز قوته ومنعته.

قد يقول البعض بأن الإصلاح المنشود وتلافي السلبيات المذكورة يتطلب بعدا زمنياً أطول مما مضى من عمر الحكومة الحالية وهناك أنشطة ووعود من هذه الحكومة تصب في هذا الإتجاه ! يجيب واقع الحالات بماهية الإنجازات الفعلية الحسية على أرض الواقع لا بما تطرحه الحكومة إذا أرادت صناعة الفارق عن الحكومات السابقة ،كما أن استمرارية أي مشكلة عبر عدة حكومات لا يبرر مسؤولية أي منها لكون الإشكال لا يكمن بمتى بدأت المشكلة وإنما بالعجز عن حلها أو إحتواء آثارها بل وتفاقمها في عهد بعض الحكومات حيث أصبحت تنتج وتعيد إنتاج التخلف لا الحل !؟ وانطلاقا من هذا المنطق وحيث أن زيادة موارد الدولة هي أحد أسس التنمية الحقيقية في البلاد فإن موضوع التنمية الصناعية وزيادة الإنتاج والتصدير واستثمار عوامل الإنتاج المعطلة هي موضوعات تشهد جزرا مقابل الإعتماد على زيادة حجم الرسوم والضرائب التي مصدرها جيب المواطن الأمر الذي ينعكس على حجم الإستهلاك مما يضر بما تبقى لدينا من صناعات بسيطة بدل تشجيعها فإن كل ذلك مؤشر حقيقي على أحد أمرين ؛ اولاهما عجز حكومي مما يستدعي التغيير الحكومي.  وثانيهما أنها سياسة متعمدة وهنا تثور تساؤلات عديدة مشروعة وغير مشروعة .... 

لا مفر من التذكير  بأن على السياسات الحكومية في وقت حرج واستثنائي نعيشه اليوم وتحياه المنطقة حولنا أن تأخذ بحقيقة مفادها بأن قاعدة المثلث هي الحاملة لقمته لا العكس وأن قوة المثلث ومنعته تكمن في قوة ترابط وتفاعل جميع أجزائه مع بعضها البعض.

اعتقد جازما بأن التحديات الداخلية والخارجية معا اليوم هي تحديات إستثنائية وتفرض علينا جميعا حكومة ومواطنين مسؤوليات استثنائية كي نكون قادرين حقا على إحتواء مخاطر المرحلة وتجاوزها وخصوصا أننا نملك كل المقومات إذا ما أحسن إستخدامها وبخلاف ذلك قد تكون النتائج كارثية لا قدر الله ، ولن يكون الخطأ يسيرا إذا ما وضع الوطن ومصالحه مقابل حكومة ومصالحها محل رهان في وقت عصيب من تاريخه فالتاريخ لا يرحم ومليء بالشواهد.