تواجه ايران ضغوطا اقتصادية متصاعدة في ظل حرب استنزاف طويلة الامد تهدف الى خنق شرايينها المالية. وتظهر البيانات الاقتصادية تراجعا حادا في قيمة العملة المحلية بالتوازي مع ارتفاع معدلات التضخم التي لامست مستويات قياسية في اسعار السلع الاساسية. واكد محللون ان هذه الازمات تضع طهران امام اختبار صعب لقدرتها على الحفاظ على استقرارها الداخلي في وجه الحزمة الاخيرة من العقوبات الامريكية التي طالت قطاعات حيوية ومفصلية.

وكشفت تقارير اقتصادية ان طهران عملت على مدى عقود طويلة على بناء منظومة معقدة للالتفاف على العقوبات الدولية. وبينت هذه التقارير ان الاستراتيجية الايرانية تعتمد على فصل النفط عن الدولار عبر نظام المقايضة بالذهب او العملات المحلية للدول المستوردة. واوضحت ان الاعتماد على شبكات الطرف الثالث وشركات الواجهة في دول وسيطة ساهم في تسهيل عمليات التحويل المالي بعيدا عن اعين الرقابة المصرفية العالمية.

واضافت المصادر ان طهران اتجهت مؤخرا نحو توظيف اسواق الاصول الرقمية والعملات المشفرة لتجميع ونقل العائدات المالية في بيئة يصعب تتبعها. واشارت الى ان استخدام اسطول الظل وتقديم تخفيضات سعرية مغرية للنفط مكنها من الاستمرار في التصدير رغم الحصار البحري. وشددت على ان التهريب البري عبر الحدود يظل احد اهم المنافذ التي تستخدمها الشبكات المقربة من مراكز القرار لتأمين احتياجات السوق.

ابعاد حرب الاستنزاف والخيارات المتاحة

وبين خبراء استراتيجيون ان المشهد الحالي يتجاوز حدود الضغط الاقتصادي ليتحول الى حرب استنزاف متعددة الطبقات. واوضحوا ان طهران تتبنى سياسة الصمود وتحمل التبعات الاقتصادية القاسية بدلا من تقديم تنازلات سياسية قد تؤدي الى انهيار منظومتها. واكدوا ان الخيارات الايرانية في حال استمرار التضييق قد تتجه نحو التصعيد في ممرات الملاحة الدولية لا سيما مضيق هرمز.

واظهرت التحركات الامريكية الاخيرة تركيزا مكثفا على حرمان طهران من عوائدها النفطية وحماية حرية الملاحة في الخليج. واشار مسؤولون سابقون الى ان واشنطن تسعى من خلال تنسيقها مع شركاء اقليميين الى تقليص قدرة ايران على المناورة المالية. واضافوا ان الهدف النهائي هو اجبار القيادة الايرانية على العودة لطاولة المفاوضات لضمان عدم امتلاك قدرات نووية متطورة.

وكشفت وزارة الخزانة الامريكية عن حملة عزل اقتصادي شاملة تستهدف قطع القنوات المالية المتبقية. واوضحت ان العقوبات توسعت لتشمل الاصول الرقمية والتكنولوجيا وقطاعات الطيران والشحن البحري. وبينت ان القائمة الجديدة ضمت عشرات الكيانات والافراد والسفن المرتبطة بشبكات غسل الاموال التي تهدف الى الالتفاف على القيود المفروضة على الاقتصاد الايراني.