كشف صندوق الثروة السيادي النرويجي عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف الى اعادة هيكلة محفظته الاستثمارية الضخمة التي تتجاوز تريليوني دولار، حيث اقترح مسؤولو الصندوق تقليص حصة سندات الخزانة الاميركية في اطار خطة شاملة لتحسين العوائد وتنويع الاصول. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه الاسواق العالمية من تقلبات حادة في تكاليف الاقتراض طويل الاجل، مما دفع الصندوق الاكبر من نوعه في العالم الى التفكير في اعادة توزيع استثماراته لضمان استقرار السيولة في مختلف الظروف الاقتصادية.

وبينت ادارة الاستثمار في بنك النرويج ان التوصية الحالية تتضمن خفض وزن السندات الحكومية في مؤشر الصندوق القياسي من 70 في المائة الى 50 في المائة، مع التركيز بشكل اساسي على تقليل الانكشاف على الديون السيادية الاميركية. واوضحت الحسابات الاولية ان هذا التغيير قد يؤدي الى سحب ما يقرب من 80 مليار دولار من حيازات الصندوق في سندات الخزانة الاميركية، وهو ما يمثل تحولا جوهريا في سياسة الاستثمار التي يتبعها الصندوق عالميا.

واكدت قيادات الصندوق، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي نيكولاي تانجن، ان هذه المقترحات جاءت استجابة لاستفسارات وزارة المالية النرويجية حول افضل السبل لادارة الاصول، مشددين على ان اي تعديلات سيتم تنفيذها بشكل تدريجي ومدروس للحد من اي تأثيرات سلبية على استقرار الاسواق المالية وتكاليف المعاملات.

استراتيجية جديدة لمواجهة مخاطر التركز

واضاف الصندوق في تقريره ان التوجه الجديد لا يقتصر على خفض السندات الحكومية فحسب، بل يتضمن زيادة الاستثمار في ادوات الدين غير الحكومية والاوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، وذلك بهدف تعزيز تنويع المحفظة ورفع مستوى العوائد مقابل المخاطر. واشار المتحدث باسم الصندوق الى ان الانكشاف الاجمالي على الدولار سيظل مستقرا نسبيا، الا ان الهيكلية الداخلية لهذا الانكشاف ستتغير لصالح اصول اكثر تنوعا.

وبينت البيانات المقترحة ان وزن سندات الخزانة الاميركية سينخفض من 34 في المائة الى قرابة 22 في المائة، بينما سترتفع حصة الديون غير الحكومية الاميركية بشكل ملحوظ لتصل الى اكثر من 27 في المائة. واعتبر خبراء ان هذه الخطوات تأتي لتجعل مؤشر الصندوق اكثر توافقا مع اوزان السوق العالمية الحقيقية، خاصة في ظل تزايد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم ومستويات الدين الحكومي في الاقتصادات الكبرى.

واشار الصندوق ايضا الى عزمه دراسة زيادة الاستثمارات في الاصول غير المدرجة، مثل العقارات ومشاريع الطاقة المتجددة، كخطوة استباقية للحد من مخاطر التركز التي تزايدت في محفظة الاسهم الخاصة بالصندوق نتيجة الارتفاع القياسي في اسهم شركات التكنولوجيا الاميركية. وشدد الصندوق على ان هذه الاستراتيجية ستساهم في حماية الثروة الوطنية للنرويج على المدى الطويل وضمان تحقيق التوازن المطلوب بين السيولة والربحية.