تتعدد المسارات التفاوضية في ليبيا وتتنوع مسمياتها بين لجان تحمل ارقاما متسلسلة مثل 5+5 و6+6 وصولا الى 4+4 في محاولة مستمرة لفك طلاسم الجمود السياسي والتعثر الانتخابي الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات طويلة. وتعمل هذه اللجان تحت رعاية البعثة الاممية في محاولة لايجاد صيغ توافقية تجمع الفرقاء في شرق البلاد وغربها لمعالجة ملفات شائكة تبدا من توحيد المؤسسة العسكرية ولا تنتهي عند القوانين الانتخابية او الميزانية الموحدة.
واوضحت التطورات الاخيرة ان لجنة 4+4 توصلت الى تفاهمات وصفت بالهامة بشان القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية وهو ما اعاد طرح التساؤلات حول جدوى هذه المسارات المتلاحقة وهل يمكن ان تشكل حجر الاساس لانهاء المرحلة الانتقالية ام انها ستظل مجرد محاولات لادارة الازمة بدلا من حلها بشكل جذري.
وذكر مراقبون ان هذه اللجان رغم تباين مهامها تشترك في هدف واحد وهو تقريب وجهات النظر بين المؤسسات المتصارعة ومعالجة تركة ثقيلة من الانقسام العسكري والامني الذي يلقي بظلاله على كل محاولات الاستقرار.
تعقيدات المسارات التفاوضية في ليبيا
وبين الاكاديمي الليبي عارف احمد التير ان توالي هذه الصيغ يعكس حجم التعقيدات التي تفرضها التدخلات الخارجية والانقسام الداخلي وانتشار السلاح. واكد ان هذه اللجان تمثل اطارا ضروريا لاشراك جميع الاطراف في عملية البحث عن حلول تستوعب توازنات القوى الهشة على الارض.
واضاف ان البداية كانت عسكرية عبر لجنة 5+5 التي نجحت في تثبيت وقف اطلاق النار لكنها تعثرت في تحقيق هدفها الاساسي المتمثل في توحيد الجيش. واشار الى ان فشل الانتخابات في عام 2021 دفع نحو تشكيل لجنة 6+6 التي حاولت صياغة قوانين انتخابية توافقية دون ان تنجح في ايصال البلاد الى صناديق الاقتراع بسبب الخلافات السياسية العميقة.
وكشفت التجارب السابقة ان المسارات المرتبطة بالمصرف المركزي او التفاهمات الامنية مثل لجنة 3+3 تظل رهينة للارادة السياسية التي غالبا ما تفتقد للثبات. واظهرت المتابعات ان هذه اللجان تنجح احيانا في تهدئة الاوضاع لكنها تفشل في تقديم حلول مستدامة تنهي حالة الانقسام القائمة.
هل اصبحت اللجان اداة لادارة الازمة
وتابع عضو ملتقى الحوار السياسي ابو بكر مصباح قوله ان هذه الصيغ الرقمية تحولت الى ادوات لادارة الازمة بدلا من حلها. واوضح ان التغييرات المتكررة في قيادة البعثة الاممية تؤثر سلبا على سير هذه المسارات حيث يبدا كل مبعوث جديد برؤية مختلفة مما يعطل الانجازات السابقة ويطيل امد المرحلة الانتقالية.
واكد مصباح ان تجاهل مكونات اساسية مثل الجنوب في هذه المعادلات يجعل من التسوية امرا صعب المنال. وشدد على ان الحل الحقيقي يتطلب توفر ارادة سياسية صادقة بعيدا عن الرهان على لجان قد لا تملك القوة اللازمة لتنفيذ ما تتفق عليه.
وختم عضو المجلس الاعلى للدولة فتح الله السريري موضحا ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في اللجان ذاتها بل في وجود اجندات اقليمية ودولية تسعى لاستمرار حالة عدم الاستقرار. واظهرت الحصيلة النهائية ان البلاد لا تزال تنتظر اختراقا حقيقيا يخرجها من دوامة المسارات الرقمية نحو استقرار دائم.
