بدأ الدفاع المدني في غزة تنفيذ مرحلة جديدة وحاسمة تستهدف الوصول الى جثامين العشرات من الشهداء الذين لا يزالون عالقين تحت انقاض برج المهندسين في مخيم النصيرات وسط القطاع، وتأتي هذه الخطوة الميدانية استكمالا لجهود انسانية بدأت في وقت سابق لانتشال الضحايا من تحت ركام المباني المدمرة في ظل ظروف بالغة التعقيد.

واوضحت طواقم الانقاذ خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم ان عمليات البحث تجري في ظل شح حاد في الامكانيات والمعدات الثقيلة، مؤكدة ان هذه المهمة تعتبر واجبا اخلاقيا وانسانيا مقدسا لتمكين العائلات المكلومة من وداع ذويها ودفنهم وفق الاصول المتبعة.

واضاف المسؤولون ان البرج الذي تعرض لقصف عنيف كان يضم عددا كبيرا من الشقق السكنية ويؤوي مئات النازحين وقت وقوع الغارة، مشيرين الى ان الطواقم تمكنت في فترات سابقة من انتشال اعداد كبيرة من الشهداء بينما لا يزال العشرات في عداد المفقودين تحت كتل الاسمنت الضخمة.

جهود ميدانية وسط تحديات صعبة

وبين رئيس بلدية النصيرات ان البلدية تسخر كافة طاقاتها المتواضعة لفتح الطرق وتسهيل حركة فرق الانقاذ والآليات الثقيلة، مشددا على ان حجم الدمار الهائل يعيق سرعة الانجاز الا ان الارادة البشرية تظل حاضرة لتخفيف معاناة العائلات واعادة رفات ابنائهم.

واكد الدفاع المدني في مناشدة وجهها للمجتمع الدولي ضرورة الضغط لتوفير معدات الانقاذ اللازمة، مثمنا دور الجهات المحلية واللجان المختصة التي تساند طواقم الدفاع المدني في هذه المهمة الوطنية الصعبة التي تمتد على مساحات واسعة من المناطق المدمرة.

وكشفت عائلات الشهداء عن حجم المأساة التي تعيشها جراء بقاء ابنائهم تحت الانقاض لفترات طويلة، مطالبين بضرورة استمرار عمليات البحث بكل ما اوتيت الطواقم من قوة لضمان انتشال جميع الجثامين المتبقية وتكريم ضحايا هذه الحرب المستمرة.

مطالبات دولية بمساندة طواقم الانقاذ

واظهرت التقديرات الميدانية ان نسبة الدمار في البنية التحتية والمباني السكنية في قطاع غزة وصلت الى مستويات غير مسبوقة، واكدت الجهات المعنية ان استمرار عمليات الانقاذ يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لتوفير الحماية والمعدات اللازمة لتسريع الوصول الى العالقين تحت الركام.

واوضح ممثلون عن العائلات ان الالم الذي يعتصر قلوبهم لا يمكن وصفه، مطالبين العالم بالنظر بعين الرحمة الى آلاف الشهداء الذين لا يزالون تحت الانقاض في مختلف مناطق القطاع، ومشددين على ان كل يوم يمر دون انتشالهم يضاعف من معاناة ذويهم الذين ينتظرون هذه اللحظات الاليمة لدفن احبائهم.

وختم الدفاع المدني بالتأكيد على استمراره في العمل رغم المخاطر الجسيمة التي تحيط بالطواقم العاملة في الميدان، موضحا ان الهدف الاسمى هو الحفاظ على كرامة الشهداء واعادة الامانة الى اهلها في ظل واقع انساني يزداد سوءا مع استمرار العمليات العسكرية.