تشهد المستشفيات في العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين حالة من التكدس غير المسبوق في ثلاجات حفظ الموتى وغرف العناية المركزة، وذلك في ظل تعتيم اعلامي تفرضه الجماعة على حجم الخسائر البشرية التي تتكبدها في الجبهات. واوضحت مصادر طبية مطلعة أن هذه الازمة تفاقمت بشكل حاد خلال الاسابيع الاخيرة نتيجة التصعيد العسكري المكثف واستخدام الجيش اليمني للطيران المسير الذي احدث ضربات موجعة في صفوف المقاتلين الحوثيين، خاصة في المناطق الفاصلة بين تعز والحديدة. واكدت التقارير ان الجماعة تفرض قيودا مشددة على الكوادر الطبية وتمنعهم من تسريب اي بيانات حول اعداد القتلى والجرحى الذين يملؤون المرافق الصحية.
واضافت المصادر أن الازمة لم تعد مقتصرة على نقص الاماكن، بل امتدت لتشمل تمييزا صارخا في تقديم الخدمات الطبية، حيث اصدرت قيادات الحوثيين اوامر عليا بمنح الاولوية المطلقة لعناصرها في المستشفيات الحكومية والخاصة على حساب المدنيين والجرحى العاديين. وشدد المراقبون على ان هذا الاحتكار الطبي ادى الى حرمان مئات المرضى من حقهم في العلاج، واجبر عائلاتهم على التنقل بين المرافق الصحية لساعات طويلة دون جدوى. وبينت التحركات الميدانية ان الجماعة باتت تلزم الطب الجنائي بسرعة دفن الجثث المجهولة او تلك المرتبطة بقضايا جنائية للتخلص من الضغط المتزايد داخل الثلاجات.
استراتيجية التشييع بالتقسيط وتجنيد الطلاب
وكشفت المعلومات عن لجوء الجماعة الى اسلوب التشييع بالتقسيط من خلال تنظيم جنازات متفرقة ومحدودة العدد لتجنب اثارة الراي العام او كشف الحصيلة الحقيقية للقتلى امام القبائل، خوفا من انهيار معنويات اتباعها. واضافت المصادر أن الجماعة التي تعاني من نقص حاد في الحشود البشرية بدات تنقل ثقلها التجنيدي الى المدارس الثانوية مستهدفة الطلاب الصغار لتعويض النزيف البشري. واكدت تقارير ميدانية ان الحوثيين حولوا عددا من المعامل المدرسية الى مراكز لتدريب الاطفال على فك وتركيب الاسلحة تحت مسميات كشفية وثقافية.
واوضحت المتابعات أن عملية الاستدراج تبدا عبر تقديم اغراءات مالية ووجبات طعام للشباب المشاركين في الفعاليات العامة، قبل ان يتم زجهم في دورات عسكرية مكثفة وتنتهي بهم في الخطوط الامامية لجبهات القتال. واكدت الجماعة سعيها المستمر لتوسيع نطاق المواجهات في المحاور الجنوبية الغربية بهدف الوصول الى باب المندب، استجابة لاجندات اقليمية تسعى لتهديد الملاحة الدولية وقطع طرق تصدير الطاقة. وشدد خبراء عسكريون على ان هذا التصعيد ياتي في اطار محاولة يائسة لاستعادة التوازن الميداني بعد الخسائر المتلاحقة التي تسببت بها المسيرات التابعة للجيش اليمني.
