كشف تقرير حديث صادر عن عملية ايريني البحرية التابعة للاتحاد الاوروبي عن معطيات مقلقة تتعلق باستمرار تدفق الاسلحة نحو الاراضي الليبية رغم الحظر الدولي المفروض منذ سنوات طويلة. واظهرت الارقام المسجلة خلال شهر اغسطس الماضي رصد قرابة 3 الاف رحلة جوية مشبوهة اتجهت نحو ليبيا مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى فاعلية الرقابة الاوروبية في كبح جماح تهريب السلاح. واكدت العملية انها قامت برفع عشرات التقارير الموثقة الى لجنة الخبراء التابعة للامم المتحدة تتضمن ادلة دامغة على انتهاكات مستمرة للحظر المفروض على البلاد.

واضافت البيانات ان القوات الاوروبية عملت على مراقبة الاف السفن التي دخلت المياه الليبية مع فحص دقيق لصور الاقمار الاصطناعية التي تغطي المطارات والموانئ الرئيسية. واوضحت العملية انها تمكنت من تحويل مسار ثلاث سفن خرقت الحظر بشكل مباشر اثناء محاولتها الوصول الى السواحل الليبية في اطار جهودها الرامية للحد من عمليات التهريب غير القانونية. وبينت التقارير ان هذه الارقام تعكس فقط جزءا من الواقع الميداني المعقد الذي تشهده ليبيا في ظل الانقسام السياسي والامني المستمر.

واشار مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والامنية شريف عبدالله الى ان تقارير ايريني تقدم اجابات جزئية حول السفن التي تم تفتيشها لكنها تفتح الباب امام تساؤلات اوسع حول حجم الاسلحة الضخم الذي يدخل عبر الحدود البرية والجوية. واكد ان دخول الطائرات المسيرة الى المنطقة الغربية يمثل تطورا نوعيا يكشف عن اتساع نطاق انتشار السلاح وتطور قدرات التشكيلات المسلحة في البلاد. وشدد على ان الاوروبيين يدركون جيدا حجم التطور الميداني الذي طرأ على مستوى الفصائل في شرق وغرب البلاد مما يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة اليات المراقبة على وقف هذا التدفق.

تحديات الرقابة وغموض المستقبل الامني

وكشف الباحث المتخصص في الشؤون الليبية جلال حرشاوي ان عملية ايريني لم تكن في الاصل مجرد اداة للرصد بل كان من المفترض ان تنفذ عمليات اعتراض فعلية للسفن المخالفة. واضاف ان فريق خبراء الامم المتحدة انتقد اداء العملية لعدم مصادرتها للعتاد العسكري الموجود على متن السفن المشتبه بها. واوضح ان هذا الاداء يعكس ترددا اوروبيا في مواجهة الفصائل الليبية التي باتت تمتلك نفوذا عسكريا واسعا على الارض.

واكد حرشاوي ان وضع العملية تغير بعد قرار مجلس الامن بعدم تجديد التفويض الاممي الصريح مما جعلها تعمل كاداة تابعة للاتحاد الاوروبي بشكل منفرد. واشار الى ان مدى دقة المعلومات التي يتم تبادلها وقدرتها على دعم عقوبات دولية فعالة لا تزال محل شك كبير في الاوساط السياسية. وبين ان استمرار الانقسام بين الجيش الوطني وقوات حكومة الوحدة الوطنية يغذي حالة من عدم الاستقرار ويسهل استمرار عمليات تهريب السلاح بعيدا عن اعين الرقابة المحدودة.

واضافت التحليلات ان المؤسسات الامنية والعسكرية في ليبيا تعاني من تعدد الولاءات مما يجعل ملف السلاح معقدا للغاية. واكد المراقبون ان الارقام التي اوردتها ايريني توضح الفجوة الكبيرة بين الرصد والمواجهة الفعلية على ارض الواقع. وشددوا على ان الحل لا يكمن فقط في المراقبة الجوية والبحرية بل في معالجة الجذور السياسية التي تسمح باستمرار هذه الانتهاكات وتدفق الامدادات العسكرية الى مختلف اطراف النزاع.