يواجه الالاف من المدنيين في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة ظروفا معيشية بالغة القسوة نتيجة التصعيد العسكري الاخير الذي تشنه جماعة الحوثي في المناطق المأهولة بالسكان. واظهرت التقارير الميدانية ان اكثر من 80 في المائة من هؤلاء النازحين يفتقرون الى ابسط مقومات الحياة والمأوى الامن بعدما اضطروا لترك منازلهم تحت نيران القصف. واكدت بيانات رسمية ان حركة النزوح سجلت ارقاما قياسية خلال الايام القليلة الماضية حيث فر اكثر من 12 الف شخص بحثا عن ملاذات اكثر استقرارا بعيدا عن خطوط المواجهات المباشرة.
واضافت المصادر ان العديد من الاسر لا تزال عالقة في مناطق التماس بعد ان عمدت الجماعة المسلحة الى التمركز داخل القرى والمرتفعات المحيطة بها مما حول حياة المدنيين الى جحيم يومي. واوضحت ان مديريات مثل موزع والوازعية وذباب تحولت الى وجهات رئيسية لاستقبال الفارين من مديريتي مقبنة وجبل حبشي اللتين شهدتا اعنف العمليات العسكرية. وبينت ان استهداف الطرقات وممرات النزوح زاد من تعقيد المشهد الميداني خاصة بعد تعرض عائلات هاربة لقصف مباشر اسفر عن اصابات بين صفوف الاطفال والنساء.
وشددت الحكومة اليمنية في هذا السياق على ضرورة تدخل المنظمات الدولية بشكل عاجل لعقد اجتماع طارئ يهدف لتوفير المساعدات الضرورية للنازحين وتأمين ممرات انسانية امنة. واشارت الى ان استمرار العمليات العسكرية يعيق وصول فرق الاغاثة ويضاعف من معاناة المحاصرين خلف خطوط النار الذين يعيشون في ظروف انسانية كارثية تفتقر للغذاء والدواء.
واقع النزوح في ارقام
وكشفت الوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين عن رصد نزوح نحو 1400 اسرة خلال الايام الاخيرة في محافظتي تعز والحديدة نتيجة توسع رقعة الاشتباكات. واظهرت الاحصائيات ان محافظة تعز تصدرت المشهد بنزوح اكثر من 1149 اسرة توزعت على مديريات عدة هربا من القصف المستمر. واوضحت ان الحديدة شهدت بدورها نزوح 246 اسرة الى مديريتي حيس والخوخة بحثا عن الامان بعيدا عن مناطق الصراع المسلح.
واكدت الوحدة ان الاحتياجات الاساسية للنازحين باتت تشكل ضغطا هائلا على السلطات المحلية التي تعمل بجهود ذاتية محدودة للتعامل مع تدفق الاعداد الكبيرة من الاسر. واضافت ان اولويات الاستجابة تتمثل في توفير الخيام والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية العاجلة للفئات الاكثر ضعفا. وبينت ان فرق الرصد الميداني تواصل تسجيل وتتبع حركة النازحين لضمان وصول المساعدات الى مستحقيها في ظل تزايد المخاطر الامنية.
وحذرت الهيئة المسؤولة من ان استمرار التصعيد قد يؤدي الى موجات نزوح جديدة تفوق قدرة المناطق المستقبلة على الاستيعاب مما يستوجب تحركا دوليا فوريا. واوضحت ان الجاهزية الانسانية تتطلب دعما ماليا ولوجستيا كبيرا لمواجهة الاحتياجات المتفاقمة وضمان حماية المدنيين الذين فقدوا كل ما يملكون بسبب المعارك.
تقارير دولية توثق المعاناة
وذكرت تقارير اممية حديثة ان اكثر من 27 الف مدني اضطروا للنزوح من غرب تعز جراء القصف الحوثي المباشر الذي طال القرى الامنة. واظهرت البيانات ان الاسر النازحة تعاني من انعدام الامن الغذائي حيث لا تحصل معظمها على الوجبات الكافية يوميا بعد فقدان مصادر دخلها. واكدت ان هذه الموجات لا تزال مستمرة في ظل تجدد القصف في مديريتي مقبنة وجبل حبشي.
وكشفت المنظمة الدولية للهجرة عن تسجيل نزوح مئات الاسر خلال الاسابيع الاخيرة مع ارتفاع اجمالي النازحين منذ مطلع العام الى مستويات قياسية. واوضحت ان النزاع المسلح هو السبب الرئيسي وراء مغادرة السكان لمساكنهم بنسبة تصل الى 95 في المائة من الحالات. وبينت ان الدعم المالي والمأوى يتصدران قائمة الاحتياجات الملحة للنازحين الذين يعيشون في ظروف قاسية داخل مخيمات مؤقتة.
واشار التقرير الاممي الى ان استهداف المواقع السكنية تسبب في موجات نزوح ثانوية مما يعني ان المدنيين يضطرون للنزوح لاكثر من مرة هربا من توسع رقعة القتال. واكدت ان الوضع يتطلب استجابة انسانية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة للحد من التبعات الكارثية على حياة المدنيين في هذه المناطق المتضررة.
