نفذت البحرية الاميركية على مدار الاشهر الاربعة الماضية مهمة عسكرية بالغة التعقيد والسرية لتطهير ممرات مضيق هرمز من الالغام البحرية التي عطلت حركة الملاحة الدولية. واعتمدت العملية على فرق متخصصة من غواصي النيفي سيلز وقوارب روبوتية متطورة ومركبات غاطسة تمكنت من مسح الاعماق والتعامل مع المخاطر تحت جنح الظلام لضمان سلامة السفن العابرة. واوضحت التقارير ان هذه الجهود جاءت استجابة للتهديدات المتزايدة التي فرضتها الالغام منذ تصاعد التوترات في المنطقة.
واكدت مصادر مطلعة ان المهمة ركزت على تأمين المسارات الحيوية التي كانت هدفا لخطط الردع التي عرقلت تدفق التجارة العالمية. وبينت المعلومات الميدانية ان الفرق الاميركية استخدمت تقنيات سونار عالية الدقة لتحديد مواقع العبوات الناسفة البحرية قبل ان يباشر الغواصون مهامهم المحفوفة بالمخاطر لتفكيكها او تفجيرها في موقعها. واظهرت النتائج الاولية ان هذه التحركات ساهمت في استعادة جزء كبير من الثقة المفقودة لدى شركات الشحن العالمية.
كواليس التحدي الامني في المياه الدولية
واضاف كابتن متقاعد في البحرية الاميركية ان اخطر مراحل العملية تمثلت في التفاعل المباشر بين الغواصين والالغام المزروعة تحت الماء لوضع المتفجرات وتدميرها. وشدد على ان غياب الخسائر البشرية في صفوف القوات الاميركية يعكس دقة التخطيط والتدريب العالي الذي خضعت له الفرق المشاركة في هذه المهمة الحساسة. واشار الى ان التحدي الحقيقي لم يكن يقتصر على ازالة الالغام الموجودة فحسب بل في مراقبة ومنع اي محاولات جديدة لزرع الغام اخرى في الممرات المائية.
وكشفت التحليلات الامنية ان طهران حاولت استخدام ورقة الالغام كأداة ضغط استراتيجية للسيطرة على حركة الملاحة ورفع تكاليف التأمين البحري الى مستويات قياسية. واوضحت ان الجيش الاميركي تدخل في وقت سابق لاستهداف منصات صواريخ كانت تستعد لاطلاق الغام بحرية مما يبرز حجم الصراع الخفي في هذا الممر الاستراتيجي. واكدت واشنطن ان هدفها الاساسي يتجاوز مجرد التنظيف المادي للمياه ليصل الى خلق بيئة آمنة تسمح باستئناف الملاحة بشكل طبيعي.
مستقبل الملاحة في المضيق ومخاوف الشحن
وبينت تقديرات شركات الشحن ان التخوف من وجود الغام غير مكتشفة لا يزال يلقي بظلاله على تكاليف التامين البحري رغم العمليات الاميركية المكثفة. واضافت ان التشكيك في خلو المضيق بالكامل من الالغام يجعل الملاحة عملية حذرة وتتطلب اشرافا مستمرا من القوات البحرية الدولية لضمان عدم وقوع كوارث بيئية او اقتصادية. واكدت الجهات المعنية ان المركز المشترك للمعلومات البحرية يواصل تحذير السفن من مخاطر الالغام المنجرفة التي قد تشكل تهديدا غير متوقع.
واوضحت التقارير ان الادارة الاميركية تسعى حاليا الى ترسيخ واقع جديد في المضيق يقلص من قدرة اي طرف على تهديد الممرات الدولية. واضافت ان استراتيجية واشنطن تعتمد على استعادة السيطرة الامنية الكاملة لضمان تدفق الطاقة والتجارة دون عوائق. واكدت ان الايام المقبلة قد تشهد مزيدا من التنسيق مع الحلفاء لتعزيز الدوريات البحرية وتأمين المسارات الحيوية بشكل دائم.
