سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعا لافتا خلال الايام القليلة الماضية لتصل الى ادنى مستوياتها منذ شهر مايو الماضي. وكشفت بيانات التتبع البحري ان المتوسط اليومي لعبور سفن السلع الاولية انخفض بشكل ملموس ليصل الى عشر سفن فقط خلال العشرة ايام الاخيرة، وهو ما يعكس حالة من التوتر الشديد التي تخيم على هذا الممر المائي الحيوي.

واظهرت الارقام الصادرة عن شركات متخصصة في الملاحة ان المتوسط المتحرك لعشرة ايام استقر عند عشر سفن يوم الاحد الماضي، مقارنة بمعدلات اعلى سجلت في نهاية الاسبوع المنصرم. وبينت المعطيات الميدانية ان حركة العبور شهدت تذبذبا كبيرا حيث لم تتجاوز سفينتان فقط حاجز المضيق يوم السبت، في حين مرت ست سفن يوم الاحد، معظمها اعتمدت المسار الايراني.

واكدت تقارير بحرية ان هذا التراجع جاء نتيجة مباشرة للتوتر العسكري المتصاعد بين واشنطن وطهران، حيث تبادلت القوات الامريكية والحرس الثوري الايراني استهداف ناقلات نفط وسفن تجارية في المنطقة. واوضحت البيانات ان ناقلات نفط عملاقة وسفن شحن محملة بالمعادن والحبوب توقفت عن العبور بشكل شبه كلي، كما اجبرت بعض السفن على العودة ادراجها بعد محاولتها مغادرة المضيق.

تداعيات التصعيد العسكري على امن الملاحة

واضافت شركة ماريسكس للمعلومات البحرية في تحليل حديث لها ان الاحداث الاخيرة تمثل تحولا خطيرا في الصراع البحري بالمنطقة. واشارت الى ان الناقلات التجارية اصبحت تستخدم كادوات للضغط الاقتصادي، مما ادى الى تلاشي الخطوط الفاصلة بين المواجهة العسكرية وحركة الشحن التجاري الدولية.

واوضحت المذكرة التحليلية ان مستوى المخاطر بات يصنف بانه شديد للغاية بالنسبة للحمولات المرتبطة بايران، ومرتفع بشكل ملموس للسفن التي ترافقها قوات امريكية في مضيق هرمز وخليج عمان. وشددت على ان هذا الوضع يضع شركات الشحن امام تحديات لوجستية وامنية غير مسبوقة تفرض اعادة تقييم المسارات البحرية.

وبينت بيانات مجموعة بورصات لندن ان بعض السفن التي كانت تحمل منتجات نفطية مكررة من موانئ سعودية اضطرت للعودة بعد تعذر استكمال رحلتها عبر المضيق. واظهرت المؤشرات الفنية ان حركة خروج ناقلات النفط العملاقة من المضيق توقفت تماما منذ منتصف الاسبوع الماضي، مما ينذر باضطرابات محتملة في سلاسل امدادات الطاقة العالمية.