شهدت العاصمة دمشق اطلاق مشروع حيوي جديد تحت مسمى مبادرة بذرة الذي يهدف الى تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا وذلك بدعم مباشر من مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية وبالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي ووزارة الزراعة السورية. وياتي هذا التحرك في اطار خطة طموحة تمتد لثمانية عشر شهرا بميزانية تصل الى مليون ونصف المليون دولار لضمان تحويل الطاقات النسائية الى مشاريع انتاجية مستدامة تسهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي. وكشف القائمون على المبادرة ان المشروع يستهدف بشكل مباشر نحو خمسمائة وعشرين امراة من الفئات الاكثر احتياجا مع توسيع نطاق الاثر ليشمل مئات الالاف من المستفيدين غير المباشرين عبر تطوير سلاسل القيمة الزراعية.
محاور التمكين وريادة الاعمال الريفية
واكدت المصادر ان المشروع يركز على محاور جوهرية تبدا بتدريب النساء على مهارات التصنيع الغذائي والزراعة المستدامة وصولا الى ربط منتجاتهن بالاسواق المحلية بشكل احترافي. واضافت التقارير ان المبادرة لا تقتصر على الدعم المادي فحسب بل تشمل تزويد المستفيدات بمعدات انتاجية متطورة تتيح لهن ادارة مشاريع صغيرة تضمن لهن دخلا ثابتا ومستقلا. وبين القائمون ان التدريب المهني المنظم سيغطي مجالات حيوية مثل تربية النحل والماشية وادارة الاعمال والتسويق لضمان جودة المنتجات ومنافسة السلع في الاسواق.
تطوير البنية التحتية والمراكز الانتاجية
واوضح بيان رسمي ان المشروع سيعمل على اعادة تاهيل وتجهيز اربعة مراكز انتاج مجتمعية موزعة في مناطق استراتيجية تشمل ريف دمشق وحماة وطرطوس لتعمل كحاضنات اعمال متكاملة. وشدد المسؤولون على ان هذه المراكز ستزود بوحدات متطورة لتصنيع الاغذية وانظمة طاقة متجددة اضافة الى وحدات متخصصة في انتاج الاسمدة العضوية لتعزيز الانتاج الزراعي الصديق للبيئة. واشار الخبراء الى ان هذه الوحدات ستساهم في تحقيق عوائد مالية سنوية مجزية من خلال بيع الفواكه المجففة والمخللات ومنتجات الالبان والاسمدة الطبيعية مما يعزز قدرة المجتمع الريفي على الاعتماد على الذات.
استراتيجية الاستدامة والتحول التنموي
واضاف معاون وزير الزراعة ان هذه المبادرة تنسجم مع السياسات الوطنية الرامية الى تحويل الريف من مجرد منطقة انتاج اولي الى فضاء تنموي شامل يعتمد على التمكين البشري. وبينت الجهات المنفذة ان المراكز مصممة لتبقى قائمة بعد انتهاء فترة المشروع حيث ستتولى جمعيات نسائية محلية ادارتها بموجب اتفاقيات تضمن استثمار جزء من الارباح في الصيانة والتطوير المستمر. واكدت المبادرة في جوهرها على نقل المراة الريفية من خانة متلقي المساعدات الى شريك فاعل في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
